الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٤فنعم، قد قيل به مع سعة اللغة. وقيل: لا يجوز وهو أحوط القولين، وكلّما احتمل مع العلماء وسع الضّعفاء القول به.
ومَن كتب خطًّا لِمن لا يتولاّه فكتب له الرضيّ المرضيّ، ونوى أنّه رضيّ مرضيّ عند مَن رضي خالقه، وكتب له الثّقة، ونوى أنّه عند مَن وثق به، وكتب له الولي ونوى أنّه وليّ لِمن هو وليّه مِن النّساء، وغيرهن وأشباه هذه الألفاظ، ولم يكن يتّقي هذا الذي كتب له إلاّ أنّه حسن أخلاق منه، وتلطّف لئلاّ يدخل في قلبه عليه جفوة من قلّة الألفاظ، أيسعه /440/ ذلك أم لا؟ فقد قيل: إنّه واسعٌ إذا وافق بعض المعاني التي قصدها، والاحتمالات التي أرادها. وقيل: لا يجوز إذا كان شاهرًا كفره. وقيل: ولاية العاصي(1) كفر.
وإنْ وسعه جميع ما تقدّم، واعتقد في قلبه أنّ جميع ما أكتبه لِمن لا أتولاّه مِن كذا وكذا، فنيتي فيه كذا، أيكفيه ذلك؟ ولو لم يحضر نية عند الكتابة؟ فقد قيل: يجتزي بما تقدّم من نيّته، ولا يسعه في الحكم مع من علم كعلمه في هذا المخاطب بالأسماء الحسنة الذي لا يستحقّها.
أرأيت سيّدي إذا كان يكتب هذه الألفاظ التي هي توجب الولاية في ظاهرها، ولم تحضره هو نيّة لِمعنى مِن المعاني، ولم يقيّد ذلك بِنيّة من قبل، إلاّ أنّه(2) أيضا لم يعتقد له بذلك ولاية، أيسعه ذلك قرأ كتابَه ذلك بِلسان أو لم يقرأه؟ عرّف خويدمك ذلك، رضيك الله، وهداك(3).
(1) هذا في ق. وفي الأصل: المعاصي.
(2) في هذا الموضع من الأصل زيادة "لم" غير واردة في ق. ولم يوقف لها على معنى.
(3) هذا في ق. وفي الأصل: أهداك.