قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٥٩

الباب الخامس في ذكر العلماء ومدحهم

من كتاب الإرشاد: العلم من طريق اللغة هو المعرفة والفهم. ومن المجاز: حفظ ما آثره الأوّلون، وحفظهُ عنهم الآخِرون. يقال: فلان عالم في فن كذا، إذا كان عارفا به وحافظًا له، وهو العلم المكتسب بالتّعليم والعقل والدرس. وأمّا العلم الحقيقي الذي هو غير مكتَسَبٍ ولا يتغيّر ولا يتبدّل، هو علم الله جل وعلا، وهو عالمُ الغيبِ والشّهادة، وهو علاّم الغيوب، وهو العليم الخبير، عالم بجميع الكائنات.

والعلم عند أهل الكلام وما يعقله النّاس: هو نقيض الجهل، وكلّ مَنْ وَصَفَ أحدا بعلم شيء، فقد نفى عنه الجهلَ به. والعلم بنفسه: هو تمييز حقيقة 29 س الأشياء على ما هي عليه، ووضع الأمور على أماكنها بغير تغاير ولا تناقض. وقيل: العلم درك المعلوم. وقيل: هو إدراك الحق.

وسمّي العلم علمًا؛ لأنّه علامة يهتدي بها العالم إلى ما قد جهله النّاس، وهو بمنزلة العَلَمِ المنصوب على الطريق، والعِلم والعَلامة والعَلَم: اشتقاقهن من لفظ واحد، والعالم من الخلق غير العلم.

وعلم الله تعالى لا يقال إنّه غيره؛ لأنّ علم الخلق حادث فيهم عقيب جهل، والله تعالى جل عن الحوادث وهو العالم بذاته، كما لا يجوز أن يقال: إنّ له قدرة هي غيره، وهو القادر بذاته جلّ وعلا، والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: قال الله - عز وجل -: ﴿كَذَلِكَ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ﴾ [فاطر:28]، وقال جل ذكره: ﴿قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ﴾ [الزُّمَر:9]، وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - من