قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٧٩

المكاتبات، وقضاء الحاجات، والمحبّات، والمودات، وصارت تصله منهم مكاتبات فائقات بألفاظ رائقات تقتضي معاني الولاية، وإنْ كتب لهم جوابات خطوطهم بألفاظ دون ألفاظهم يخاف /446/ أن يدخل عليهم الجفوة مِن قِبَله، وكذلك إن كاتبه في قضاء شيء من الحاجات، وقصّر في الألفاظ، يخاف منهم التّقاصر عن قضاء عن(1) حاجاته الدن (ع: الدّنياويّة) أو ما كان يدخل فيه معنى صلاح في الدِّين، أو ما كان منه ابتداء في غير حاجة، بل برًّا منه بهم، وكرامةً وأداءً لحقوقهم، فهل يجوز له على هذه المعاني أن يكتب لهم ألفاظًا حسنة جميلة، تقتضي الولاية، إذا كان هو ضعيفًا عن الولاية بِبَصر نفسه، ولم ينو بذلك ولاية لهم، إلاّ على ما ذكرتُه لك، وما يكون اعتقاده ونيّته في ذلك؟ وهل يكون سالمًا بذلك، ولو خاف أن يقتدي به غيره، وأنْ يفعل كَفِعله مِن غير علم من المقتدي به بما هو عليه، أو أن يتوهّم أحد أنّه يتولاّهم بذلك فيتولاهم لعلّه ذلك بولايته هو، ولا يضرّه جميع ذلك، عرّفني سيّدي واشرح لي كلّ معنى مِن هذا بِعَينه، وما يجوز منه، وما لا يجوز، وما يكون معناه ونيّته واعتقادُه في هذا؟

الجواب -وبالله التوفيق-: إنّه إذا أجابه بِجوابٍ حسن رائق لفظه مما يتوجّه فيه مِن المقالات لأهل الولاية، وكان له في ذلك اعتقاد ونيّة أنّه ينوي بذلك المقال لِمن هو أهله، لا لِمن يخاطبه، /447/ فلا يضيق ذلك عندي على ما حفظته مِن آثار المسلمين مِن أصحابِنا ?، وقد وجدتُ في آثار المسلمين مِن أصحابِنا ? في جوابٍ يُنسب إلى الشّيخ أبي المؤثر ? أنّه كان يملل كتابًا لِرجلٍ مِن رؤساء بهلا، وكان المكتوب له ممن يُنسب إلى غير الصّلاح،

(1) هكذا في النّسختين.