قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٦

يقدر عليه ممّا لا يسع؛ لأنّ الأصل قد أمر بِبِرّه، ومواصلته؛ فليس هو كغيره ممن لا يجب حقّه في حال إيمانه، ولا في حال فسقه، ولا ينبغي على كلّ حالٍ إذا كان يقدر الإنسانُ أن يلقى كافّة أهلَ الزّمان بالبِرّ والإحسان، ويسلم في ذلك في دِينه أن لعلّه لا يخالف في ذلك من (خ: في) وجهٍ مِن الوُجوه، ولا معنى مِن المعاني، وقد قال الله تبارك وتعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة:83]، وقد قرأها مَن قرأها فيما قيل: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا﴾.

ومعي أنّه في مذهب الذي يقرؤها: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حَسَنًا﴾ معناهُ وقولوا للنّاس(1) الحقّ؛ لأنّ الحقّ هو الحُسنى، وقوله تبارك وتعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ سَبَقَتْ لَهُم مِّنَّا الْحُسْنَى﴾ [الأنبياء:101]، وهو الحقّ أنّ له الحقّ، والذي يذهب إلى قراءتها: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ /455/ حُسْنًا﴾ أي حسنًا من القول، ومن كان في حال التّقيّة أو في غير حال التّقيّة ولقي كافّة الخلق بأحسن ما يقدر عليه، ما لم يضيع حقًّا لله في ذلك بدخوله في باطل، أو خروجه مِن حقٍّ، فهو معنا مِن أفضل الأعمال، وأحسن الأحوال مِن الوسائل والفضائل، وربّما كان ذلك مِن الواجب اللاّزم، ولا شكّ أنّه من المروّة(2) والمكارم؛ لأنه قيل: إنّ النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه ما لقيه لاقٍ قطّ إلاّ ورآه باسمًا، أو ما رآه أحدٌ إلاّ باسمًا، أو ما رُئِي إلاّ باسمًا، ولا لقيه أحدٌ قطّ فكان هو المتولي به، حتّى يتولّى الآخر عنه، إذا التقيا فتوافقا، أو تواجها، ولا صافحه أحدٌ قطّ فأخرج يده من يده، حتّى يخرج الآخر يده مِن يد

(1) هذا في ق. وفي الأصل: لناس.

(2) في الأصل وضع الشدة على الواو.