قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٧

النّبي - صلى الله عليه وسلم -، ولا جالسه أحدٌ قطّ فمدّ رجليه مع جليس له قطّ، وقد كان النّبي - صلى الله عليه وسلم - في حال التّقيّة، وفي حال القدرة.

وقد روي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان هو وأصحابه قعودًا في الأرض أو على الأرض، فأحسب أنّه أتى إليه آتٍ مِن وجوه النّاس، ولا أعلمه من وجوه المسلمين إنّما هو مِن الرؤساء، فأمر له بنمرقة فطرحت له هو وأصحابه قاعدون في الأرض، ثم قال: «إذا أتاكم كريمُ قومٍ فأكرموه»(1) /406/ وروي عنه - صلى الله عليه وسلم - أنّه كان ذات يومٍ قائمًا خطيبًا؛ إذ عارضته امرأة فقالت له: أنا ابنة الكريم، أو أنا ابنة كريمِ العرب حاتِم، فأقبل على أصحابه وهو في كلامه قاطعًا لكلامه، فقال: «ارحموا عزيز قوم ذلّ، وارحموا غنيًّا افتقر، وارحموا عالمًا بين جهّال»(2)، فلم نجد مع حقيقة الأمور وتصفّح الأحوال فيها أحدًا إلاّ (ولعله: له) في نجب(3) الإسلام حقّ يجب له، إلاّ أن لا يلقاه إلاّ بأحسن اللّقاء وأجمله في لزوم ذلك دون فضائله.

وروي عن بعض أهل العلم، أنّه كان يكتب إلى بعضِ مَن كان فسقُه ظاهرًا مع النّاس، وأحسب أنّه مِن أعوان السّلطان، وكان في كتابه حيّاك فيه، وحفظك، فسأله بعضُ مَن حضره: أليس أنّه قد قيل: إنّ حيّاك الله ولاية؟!

(1) أخرجه الطبراني بلفظ قريب في الصغير، رقم: 793. وبمعناه كل من: ابن أبي شيبة، كتاب الأدب، رقم: 25584؛ والبزار في مسنده، رقم: 8027.

(2) أخرجه الماوردي في الحاوي الكبير بمعناه وبمناسبة غير التي في النص، 14/ 80. وذكر نفس المناسبة دون قوله «ارحموا … » كل من: ابن عساكر في تاريخ دمشق، رقم: 9360، 69/ 193؛ وابن كثير في البداية والنهاية، 5/ 76. وأخرج الحديث دون ذكر مناسبة وروده كل من: ابن عدي في المجروحين، 2/ 118؛ وابن عبد البر في جامع بيان العلم، رقم: 857.

(3) ق: تحت.