الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٨فمعي أنّه قيل: فأقبل إليه مغضبًا، وقال له: قد قيل: للرّحم تقيّة، وللجار تقيّة، المعنى أنّه يجوز في التّقيّة للرّحم والجار أنْ يلقاهُ، ويُقال له ما يقال للوليّ في اللّقاء، ويظهر إليه ذلك، ويصرف المعنى على ما يسعه مِن صرفه إلى غيره، أو لغير اعتقاد ذلك له؛ لأنّ الولاية إنّما هي لعقد القلوب، فإذا صرف ذلك عنه لم يضرّ القول /457/ الذي يُراد الحُسنى، والواسع إذا كان عقده على عقد الجائز؛ لأنّه قد قيل: [إنّه قيل](1): إنّه جائز أنْ يتكلّم الإنسانُ بِكلامٍ على غير ما يكون يُريد به الإصلاحَ بين النّاس، وصرف الباطل، وإدخال الحقّ، إذا كان أصله، لو كان على غير ذلك كان كاذبًا، ولا يكون على هذه المعاني كذبًا؛ لأنّ الكذب إنّما هو ما عقد كذبًا، وهذا إنّما عقد للإحسان والإصلاح، والحق وصرف الباطل، فلا يكون كذبًا، وفيه الأجر والثّواب.
كذلك هذا إذا عقد على البرّ الواجب، أو الفضيلة لنفسي المعنى (خ: لنفس والمعنى)، فلم يعقد للملقى به، ولا أريد بذلك، وإنّما أريد الحسنى، فافهم هذا المعنى، وإن ضبط نفسه، وأمكنه صرف ذلك إلى غيره مِن الأولياء، وكان قصده هو البرّ كان ذلك أحبّ إليّ، فإن ذهب عليه، وكان قصده بالبر على الغلط في ترك العقد، وصرف ذلك مع نيّته المتقدّمة أنّه لا يتولاّه، ولا يتولّى إلاّ المسلمين، وأنّ مثل هذا لا يريد به الولاية، وهذا صحيح اعتقاده، ومتقدّم نيّته لم يكن هذا متوليًا، فهذا على صرف هذه المعاني إذا قصد إلى هذه الأسباب دون عقد الولاية بالذي يلقاه به مِن تقيّة في دِينٍ، أو نفسٍ، أو مالٍ، فلا بأس به /458/
(1) لم ترد في ق.