الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٨٩على ما وصفت لك، وأمّا على غير سبب يجوز لم يرد به الولاية، ولا صرفها عنه، بمعنى (خ: فمعي) يجوز له.
وأمّا قوله: "رضي الله عنك" في دعائه له، فلا أعلم لها مخرجًا عن ثبوت الولاية، إذا لم يكن لها مخرجٌ على ما وصفت لك.
وأمّا قوله: "غفر الله لك"؛ فمعي أنّه يخرج من المغفرة العافية مِن الذّنوب، والعافية مِن العِلَلِ، كمَا تخرجُ العافيةُ مِن الذُّنوبِ، وإنّما المغفرة وجهٌ مِن العافيةِ، والعفو عن الشيء غفرانه له، وذلك صحيحٌ في الكلام، يقول الرّجل للرّجل: قد غفرت لك كذا وكذا، وكذلك يسأله ليغفر له الذي بينهما يغفره له، وهو عنه غير راض، إلاّ أنّه بتركه(1) له يكون غفرانًا مِن طريقِ العافيةِ مِن العقوبةِ، وإِلزام الحقِّ إن تركه كان غفرانًا، وكذلك عافية الله لعبادهِ غفرانٌ منه لهم ذلك البلاء الذي كان عليهم وفيهم، ولم(2) يكن راضيًا عنهم، فهذا في الغفرانِ على القصد إلى الكلام لِغيرِ صرف إلى معنى من المعاني، التّي وصفتها لك لها إرادة الكلام، ولا إلى الولاية على العقد؛ لأنّ كلّ كلام تكلّمه المتكلّم يقصد به إلى معنى يجوز له ذلك الكلام له بذلك المعنى، فهو له، وإنّما يقع له لا لغيره، إذا كان في الأصل اعتقاده ليس يريده هو، وإنّما يريد غيره.
والعذر في التّقيّة في الدِّين /459/ فيما يجوز كالعذرِ في التّقيّة في النّفس فيما يجوز، والنّيّة هي أشدّ الأمور مِن الكلام، وإنْ كان الكلام لا يجوز إلاّ على معنى.