الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٠ومن الكتاب: وقيل: لا يقال له: "حيّاك الله"، ولا "رحبّ الله بك"، وإن قال: "مرحبًا بك"؛ فلا بأس، وكذلك إن دعا له بالكرامة والحفظ والرّحمة في الدّنيا والعافية، وذلك ما أولاه الله بني آدم في الدّنيا جميعًا، ومَن كان في حال التّقيّة جاز له أن يدعو لِمن لا يتولاه بما يدعو به لأهل الولاية، ويعقد المعنى لغيره. وكذلك قيل: إذا عزّى مَن لا يتولّى جاز أن يقول: عظّم الله أجرك، وجبر مصيبتك، والمعنى لغيره، وإن قال له: جبر الله مصيبتك، فلا بأس أيضًا، وكذلك إن قال له: عافاك الله مِن النّار، أو نجّاك أو رحمك مِن النار، ويعني نار الدّنيا، فلا بأس.
قال غيره: أمّا قوله: "حيّاك الله" فقد قيل: إنّها ولاية. وقيل: إنّها تخرجُ على غير الولاية مِن طريق الحياة في الدّنيا.
وأمّا قوله: "رحّب الله بك" فإنّه قيل في بعض المعاني: إنّه لا يستحبّ أن يقال لوليّ ولا غير وليّ، إذا كان المذهب إلى ترحيب الله به لمعنى المخلوقين، والله عزّ عن ذلك وجلّ، ولا يجوز ذلك على الله تبارك وتعالى لِوليّ، ولا لغير ولي، ولا لأحد مِن /460/ الخليقة، وهذا لا يعتقدُه أحدٌ له عقل. وقد قيل: إنّه يخرج ذلك أنّه من (خ: في) ترحيب الله به النّفقة والسّعة في معيشته والأحوال، فيرحّب به يعطيه مِن ذلك رحبًا، وشيئًا رحبًا، وهذا هو الصّحيح من المعاني معنا، وأمّا سائرُ ما ذكرنا مِن ذلك كلّه، فإنّ ذلك يخرج على اعتقادِ الولاية، ولا يخرج ولاية كلّه إذا قصد به إلى معنى من المعاني التّي وصفت لك.
وكذلك التّعزية هي مِن أوجب الحقوق عند وجوبه، وإذا قصد القاصد إلى ذلك الكلام لمعنى التّعزية لا يريد به الولاية في النيّة، ولا أمور الآخرة دون أمور الدنيا خرج ذلك كلّه على معنى أمور الدنيا، ولو لم يعتقده كان سالمًا، وإن