الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٣٩١اعتقده يصرف ذلك إلى أمور الدّنيا دون أمور الآخرة في وقت ما يقول ذلك، فذلك أحب إليّ، وإلاّ فهو خارج على ما وصفت لك على نيّته المتقدّمة، وإرادته هذه لكلامه هذا التّي هي مِن الولاية، ومِن أمورِ الآخرةِ سالمة.
ومعي أنّه جميع ما تكلّم به العبد لا يقصد به إلى شيء من ما لا يجوزُ لهُ بِعَينه ممّا له مخرج في أصل الكلام في الدِّين عند علماء المسلمين، أو في دين الله عند(1) ربّ العالمين، فلا يؤاخذه الله بذلك إن شاء الله؛ لأنّه لم يواقع ما لا يسعه /461/ بِقولِ مَا لا مخرج له عند الله ممّا لا يسعه، أو يقصد إليه، ولو كان له المخرج، فهو خارج منه عند الله، إن شاء الله، وليس على النّاس أن يكونوا علماء بِجميع الأشياء، ويسعهم جهل عِلم ما دانوا بتحريمه ما لم يركبوه ركوبًا لا عذر لهم فيه، ولا مخرج منه عند الله في دينه.
مسألة: ومن الكتاب: وقال من قال: إنّ الجبن في مواطن الحقّ نفاق.
قال غيره: معنا أنّه قيل: هذا، وقيل مجملاً: إنّ الجبن نفاق، ومعنا أنّ الجُبن جبنان؛ من جُبن عن ترك ما يلزمه مِن الحقّ الذي ليس له تركه في حينِ ذلك، وهو عليه واجبٌ في الدّين في الإجماع مِن كتابٍ أو سنّةٍ أو إجماعِ المحقّين مِن غير تقيّة تسعه، وتجوز له، وهو قادرٌ على ذلك، فهذا معنا مِن الجبن الذي يكون نفاقًا. وأمّا إن كان الجبن غريزة فيه لا يقدر على القيام بذلك العارض مِن الحقّ، أو كان الحقّ غير واجبٍ عليه، أو كان في حال تقيّة توسع بها مما يسعه في دِينٍ أو نفسٍ أو مالٍ، ولم يترك ذلك لِمعنى مِن معاني الباطل مِن الرّياء، والميل إلى أمور الدّنيا بغير الحقّ، وغير ما يسعه، ومعنا أنّ هذا لا يكونُ مِن النّفاق، وإنّما
(1) لم ترد في ق.