قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٢

النّفاق ما أوجب الكفر /462/ مِن ركوبِ المعصيةِ، وترك شيءٍ من اللاّزمِ، أو ركوبِ شيءٍ مِن المحارم بِغير عذر يكون له في الدِّين، وهذا معنا مِن مُجملات الأثر، وتأويله معنا يخرج على هذا ونحوه. انقضى الذي من كتاب المعتبر.

مسألة: ومن غيره: ومَن كان بين منافقين لا غنيّة له عنهم، فله لقاؤهم بِبِشر حسن، وملاطفة حسنة، قولاً وفعلاً، ويُريهم ذلك تصويبًا لهم منه، ويُفارقهم في السّريرة؛ لأنّ التّقيّة تَسَعه إذا خافهم، وإنْ كان لا يخافهم أيضًا، فإنّ المؤمن يجب عليه أن يلقى النّاس بِلَين الكلام والمداراة، حتّى تستوي له أحواله، ولا يلقاهم بِما لا يجوز له مِن الكذب، وفعل المعاصي، ولكن بِما يكون به سالِمًا في دِينه، ويُنكر بِقلبِه فِعالهم القبيحة إن كانوا لا يقبلون منه القول، والله أعلم.

مسألة: ومن آذاه أحد بقول أو فعل فالمأمور به كفّ ذلك عنه بمداراته والإحسان إليه اقتداءً بفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لما قال لرجل: «اقطع لسان فلان» فَعُووِدَ في ذلك، فقال: «إنّما أردت أن يكفّ لسانه عنّي بِخير»(1).

مسألة: ويجوز إظهار العداوة لأهل الكفر، وإظهار الودّ لهم بموضع التّقيّة مِنهم، فقد روي مِثله مِن فعل النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّ رجلاً /463/ استأذن عليه فقال: «ائذنوا فبئس رجلُ العشيرة»، فلمّا دخل ألان له القولَ، فقالت عائشة: يا

(1) أخرج الحديثَ «أتى شاعر إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا بلال اقطع عني لسانه. فأعطاه أربعين درهما وحلة، فقال: قطعت والله لساني، قطعت والله لساني» كل من: العقيلي في الضعفاء، رقم: 1455؛ والبيهقي في الكبرى، كتاب الشهادات، رقم: 21130؛ والسهمي في تاريخ جرجان، رقم: 478.