قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٣

رسول الله، قلت له الذي قلت، فلمّا دخل ألنت له القول، فقال: «يا عائشة إنّ شرّ النّاس منْزلة يوم القيامة مَن تركه النّاس اتّقاء فحشه»(1).

مسألة: قيل: فيوجد في الأثر أنّ المصانعة نفاقٌ، قال: يخرج عندي ذلك إذا كانت مصانعة في معاصي الله، وأمّا إذا لقي النّاس فَلَانَ جانبه لهم، فذلك ليس مِن المصانعة، وذلك مِن حسن الخلق والتعطّف فيما سلم العبدُ مِن المعصية، فيلقى النّاس كيف شاء، ولو كان وصوله إلى السّلطان الجائر، فلم يدخل في معصية في ذهابه إليه لم يكن من المصانعة، وذلك مِن حسن أخلاقه؛ لتقيّة على مالِه؛ لِصرفِ ضَررٍ أو زيادةٍ يتقوّى بها على طاعة الله تعالى، أو يستكفي بها معصية، أو يذبّ بها عن أحدٍ مِن أهله وأرحامه، فإذا كان على هذا، فهو عندي من العبادة، ويروى عن الله في بعضِ ما أوحى إلى بعضِ أنبيائِه: قل لعبادي لا يحتاجون إلى مصانعة الملوك، ويصانعوني فأنا أعطف عليهم بقلوب الملوك، وتلك المصانعة تخرج على المعصية. /464/

مسألة: قال أبو سعيد: الرّواية عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «مِن أسباب اقتراب السّاعة أن يكون الملك في الأشرار، والمكرُ في الكبار، والمداهنةُ في الأخيار، والعلمُ في الصّغار»(2)، فمعنى المداهنة في الأخيار أي أخيار زمانهم؛

(1) أخرجه مسلم بلفظ: « .. منزلة عند الله يوم القيامة، من ودعه، أو تركه الناس .. »، كتاب البر والصلة والآداب، رقم: 2591. وأخرجه البخاري بمعناه، كتاب الأدب، رقم: 6054.

(2) أورده الكندي في بيان الشرع، 6/ 69. وأخرج الحاكم في المستدرك بعض معناه بلفظ: «من اقتراب الساعة أن ترفع الأشرار وتوضع الأخيار»، كتاب الفتن والملاحم، رقم: 8660. وأخرجه بمعناه كل من: ابن أبي شيبة، كتاب الفتن، رقم: 37549؛ والطبراني في الشاميين، رقم: 482.