قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٤

لأنّ هناك مَن أشرّ منهم، وليسوا بأخيار على الحقيقة؛ لأنّ الأخيار ليس عندهم مداهنة، قال: والمداهنة هي المصانعة، يزيّن له فعاله مِن القبيح، ويلقاه بما حَسُن مِن الأفعال، ويكنّي عن القبيح مِن فعله، ولا يأمرُه بمعروف، ولا ينهاه عن منكرٍ، قال: فكلّ هذه من أمور الدّنيا.

وقوله: "العلم في الصغار"، فالصّغير لا يسمع له قول، وأقلّ ما يكون تكفّ عنه أن لا يضرب على قولِه.

وقوله: "المكر في الكبار"، هو الخديعة، والمكر الباطل، ثم قال: أهلُ زمانِك بين رجلين، إن دعوته إلى خيرٍ ونصحته لم يقبل، ولم يكتم عليك، وإن استصحبته غشّك، وإن تبعته لم تأمنه، وإن قدته لم يَنْقَد لك، وإنّما يتابعك على ما يهوى، وأنت لا تعرف ما يهوى فتأتيه به، وأنت لا تأمنه على نفسه، فكيف تأمنه على نفسك؟!

مسألة: وقيل: التّصنّع إلى الذّمّي والسّلطان وغيره جائزٌ إذا كان يدعو إلى تقويةٍ /465/ على الآخرة، وقضاءِ حاجةٍ يستعين بها على أمرِ الدنيا، وقيل لسهل بن عبد الله: ما الفرق بين المداهنة والمداراة؟ فقال: كلّ شيء ينقص مِن دنياك فتحتمله، فهو مداراة، وكلّ شيء ينقص مِن آخرتِك(1) فتحتمله، فهو مداهنة.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: اجرتك.