قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٥

مسألة: ومن كتاب لطائف المنن: روي عن النّبي - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «لا تقومُ السّاعة حتى يكون الزّهد رواية، والورع تصنّعًا»(1)، وعنه - عليه السلام -: «لا تقوم السّاعة حتّى لا يحجّ البيت»(2).

قال الشّيخ ناصر بن أبي نبهان: هذه الأحاديث في قيام السّاعة يُمكن صحّتُها، ويُمكن أنّها منقولة(3)؛ لأنّها لو صحّت لَعلِم النّاس أنّ السّاعة لا تقوم في زمانهم ما بقي متّقون في قيد الحياة، والشكّ في ذلك جائز من غير إبطال للرّوايات، بل نقول مثلاً: ما أُنكرها، لكن ما صحّت عندي، لو صحّت معي لم أشكّ، ولو صحّ باطلها لأنكرتُها؛ إذ لا مانع من جواز ذلك لعدم قيام الحجّة بصحّتها. وقوله: "حتى يكون روايةً"؛ أي: لا يعمل به حتّى من يرويه، والزّهد زهدان: زهدٌ في الحلال ليس هو المقصود بالحديث؛ إذ لا ضلالَ في تركه. وزهدٌ في الحرام وهو المقصود بمعنى الحديث. وقوله: "والورع تصنّعا"؛ أي: رياءً يرائي به النّاس، /466/ لا يطلب به وجه الله تعالى.

(1) أخرجه أبو نعيم في حلية الأولياء، 3/ 119؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 7557.

(2) أخرجه البخاري، كتاب الحج، رقم: 1593؛ وأبو يعلى في مسنده، رقم: 991؛ وابن حبان في صحيحه، رقم: 6750.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: نقط الحروف غير واضح، ولعله: مُتَقَوَّلة.