قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٨

بعدهما مالاً كثيرًا في يدك، لا تعقلنّ(1) منه قليلاً ولا كثيرًا، فلمّا بلغ بك الحالُ إلى حال البالغين مِن الرّجال تقدّمت إلى ذلك المال، فأخذته أخذ الحلال، بلا بيّنة من النّساء ولا من الرّجال، وإنّما شاهد بذلك معك مَن عقلته، ولم يدفع، فهكذا سئل(2) المشهور، فقِس به، واهتد به، ولو عارضك معارضٌ في هذا المال، فصرت إلى حكم اليمين حلفت أنّه لك، فميّز عقلك أنّه لك مِن شاهدك الذي في قلبك مما لا يدفع في بلدك، وهكذا تجري المشهورات.

وقد قيل: إذا رأيت وليّك يأكل مال غيرك، فقل: غفر الله لك، فإن أطعمك، فلا تأكل. وقال بعض: ولعلّ ذلك يروى عن النّبي - صلى الله عليه وسلم -: «استفتِ قلبَك»(3)، فإن اطمأنّ إلى قوله فكُلْ، وإن لم يطمئنّ إلى قوله، فلا تأكل، فهذا سبيل هذا، وقد روي عن عمر بن الخطاب ? أحسب في بعض: دع الرّبا(4) والرّيبة؛ فعلمنا أن الرّيبة ما حرج(5) به الصّدر، وحاك(6) في القلب.

وقد قيل: إنّ أصل الدّين الورع، وأوّل الورع وأوسطه وآخره أن تدع ما تشكّ فيه، وتقول /469/ هذا الشكّ هو الشكّ الذي لا يعرف أنّ أصله حلال، فجاءت فيه مخالطة الحرام، فهذا هو المودع بالورع، وأمّا أصلٌ تعرفه صحيحًا فعارضك الشّيطان لِيضيّق عليك حلالَك، ويكدر عليك ما لك، واحتال عليك

(1) ق: تعقل.

(2) هكذا في النّسختين، ولعله: سبيل.

(3) تقدم عزوه.

(4) هذا في ق. وفي الأصل: الرّياء.

(5) هذا في ق. وفي الأصل: خرج.

(6) هذا في ق. وفي الأصل: جاءك.