قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٣٩٩

بأعوانِه، وأنت على يقينٍ مِن أمرِك، فذلك شكٌّ باطل، فلا تلتفت إليه، ولا تلو عليه، فليس هذا موضع ورعٍ إلاّ ورع الزّاهدين في الحلال مخافة الحرام. وقيل: هذا زهد البقل(1)، وأمّا الزّهد الذي يحمل على أهل النّحلة، فهو الزّهد في الحرام. وقيل: بين الحلال والحرامِ شبهاتٌ فِيها هلكَ كثيرٌ مِن النّاس كالرّاعي إلى جنب الحمى يوشك أن يقع فيه، ولا توفيق إلاّ بالله.

قلت له: فإذا قضى الرّجلُ في المركبِ على ما قد وصفنا، ووضعوا له المركب في البحر في المكلا، هل له أن يركب أو حتّى يستأمرهم في الدّخول؟ قال: حتى يشاور من قاضى، فإذا أذِن له في الدّخول دخل عن رأيه على ما يطمئنّ إليه قلبُه، وسبيل ذلك أنّه لا يُمنع، ولا يُدفع.

قلت له: فإذا دخل في السّفينة، أيقعد مِن حيث دخلها يقعد في أولّها، أو له أن يتخطّى النّاس والقماش حيث أراد هو، حتى يقعد حيث يريد؟ قال: فإذا دخلها استأذن مَن قاضاه أن يقعد، فإذا أذن له /470/ أن يقعد في موضعٍ مضى إليه مِن غير أن يؤذي أحدًا.

قلت له: فإن لم يشور(2) (خ: يشاور) لِمن قاضاه في حينه ذلك، أو كان مَن قاضاه في البَرّ، وقد أذن له بالدّخول، فيقعد حيث يريد هو، حتّى يجيء من قاضاه؟ أو كيف ذلك؟ قال: فنقول: إذا اضطرّ إلى القعود قعد حيث أمكنه القعود، إلاّ أن يحوله مَن قاضاه إلى موضعٍ سواه تحول عنه، أو يبيح له المركب يقعد حيث أراد، فيقعد فيه حيث أراد بلا أن يؤذي أحدًا، إلاّ أن يقع

(1) هكذا في الأصل، وفي ق لم تنقط الباء، ولعله: النّفل.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: يسور.