الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥٢الإباحة فيه، إلاّ بما هو مباح فيه؛ لئلا يصير الجواب مبيحًا له على الإطلاق، والله أعلم.
مسألة: ومن جوابه(1): وسئل عمّن رأى الحقّ في عدل شيء من الآراء، ولزمه العمل به فتركه إلى ما لا يراه، أيكون آثماً بالإجماع وهالكا أم لا؟
الجواب: قد جاء القول مجملا في الأثر، وكذلك عن الشّيخ أبي سعيد: إنّ من عمل بالأهزل وهو يرى الأعدل كان آثما؛ لأنّ عليه أن يعمل بما يراه أقرب إلى الحقّ. وقال على أثر كلامه والدُنا: إنّه إذا كان آثما كان ظالما، ومن كان ظالما كان هالكا، ومعي أنّه لو ورد الأثر على هذا؛ فلا يكون على حال على العموم، بل لابدّ من التّخصيص، ولا يصحّ هذا الحكم بالهلاك، إلاّ في موضعين: أحدهما: أن يكون حاكما بين خصمين في حقّ؛ فلا يجوز له أن يحكم إلاّ بالأصحّ ممّا يراه في الحين. وكذلك إن نزل منزلة الحاكم في حقّ له مع أحد على الاختلاف أنّه له، أو ليس له في الحكم، وهو يرى أنه ليس له هو الأقرب إلى الحقّ؛ فليس له أن يتغلّب عليه ويأخذه بقول يراه أهزل. والوجه الثّالث: هو أن يكون عليه الحقّ على الاختلاف، ويرى الأعدل أنّه عليه؛ فالأصحّ أنّه عليه؛ فإن رأى أنّه ليس عليه ولكنّه أهزل؛ فأمّا أنا فلا أقول 84 س بهلاكه في هذا الموضع، إذا كان لهذا الرّأي الأهزل شواهد تدلّ على صحّته؛ بل أقول: إنّه لا يهلك بذلك، ولكن إن قال أحد بهلاكه، فلا أخطّئه دينونةً، وأمّا فيما بينه وبين الله فمعي: إن كان في نفسه القولان جميعا حقًّا، أعدلهما وأهزلهما؛ فلا يهلك إذا توسّع بالأهزل من الحقّ الذي يراه حقّا؛ وإن كان العمل بالأهزل أبلغ زهدا
(1) ج: ومنه.