الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٠الاضطرار، فلابدّ مِن القعود ولو بإذائه(1) مضطرًّا مثله؛ لأنّ الاضطرار غير الاختيار.
قلت: فإذا قعد في موضعٍ قد أقعده فيه، أو قعده(2) هو فيه على ما وصفنا مِن الاضطرار، ثمّ أراد التحوّل مِن ذلك الموضع بِنفسه، فقعد في غيره؛ ليستظلّ مِن الشمس، أو يقعد في الشّمس مِن البرد، هل يكون له ذلك؟ قال: فهذا يشترطُ على مَن قاضاه أنّه يقعد فيه حيث أرادَ، ويتحوّل منه (خ: فيه) إلى متاعه حيث أراد، وكيف ما عمل فيه، فقد أباح له ذلك، فإذا أباح له ذلك، وفعل ما ليس فيه مضرّة في وقت الاختيار، فجائز إنْ شاء الله.
قلت له: فإن لم يستبحه إلاّ أنّه هو لا يؤذي أحدًا(3) في ذلك الموضع، أو استنان(4) بعض الرّكاب أن يقعد معه على /471/ [فراشِهِ فِي موضعِه بلا أن يضرّ أحدًا، ولا يقعد على القُماش الذي يخاف مِن القعود عليه مضرّة؟ قال: فنقول: إذا أقعدهُ في مكان مِن المركب، وهو في حدّ الاختيار لم يتخذه مكانًا سواه إلاّ عن رأيهم إلاّ في معانيه التي لابدّ منها، أو يقع عليه الضّرر، فلابدّ مِن التّحوّل إلى ما هو أرفق به من غير ضررٍ عليهم، ولا على سواهم، أو يصل إلى أحدٍ في مكانه، فيقعد معه على فراشه، وكذلك جميع حوائجهِ في المركبِ، إلاّ أن يحجروا /213 م/ عليه فيما لا تقومُ أمورُهم إلاّ به؛ لأنّهم هم أعلمُ بِعورات