قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠١

مركبهم منه، وهذا الرّاكب في البحر لعلّه أراد يحتاج أن يعلم أنّها سفينة الصبر واليقين، فإن ركبه فقد صحب الهمّ والبلاء، فهو له مقارن، وخوف البحر كخوف البرّ، ليس بينهما فرق إلاّ من ضعف يقينُه ورقّ دِينه، وإنّما خاف أهل البحر لِمّا قد جرّبوه بِالغَرقِ، وكِلا الخوفين واحدٌ، ولو أراد الله - عز وجل - أمشاهم على الماء، وحملهم عليه، كما أمشاهم على الأرض وحملهم عليها، ولكنْ كان مِن إرادته أن يُريَهم مِن علامات تَدبيره، وبراهين آياته ما يزدادوا به يقينًا، وقد أمشى عيسى - صلى الله عليه وسلم - على الماءِ، ولو شاء لَحمله على الهواء، وكلّ الأمر لله في خلقه ليس معه شريك، والخوف واحد؛ لأنّ المخوف واحد حيثما أرادك، فليس مانعٌ يمنعُ، ولا دافع يدفع، كما أنّ ذا النّون - صلى الله عليه وسلم - لم يكسر سفينتهم، ولم تنخرق أحاط بِهم أمرُ الله، ولم يكن لهم سبيل إلى الجواز حتّى طرحوه منها - صلى الله عليه وسلم -، وصار إلى بطن الحوت بِقدرة الحيّ الذي لا يموت، ثم تسرّحت بهم سفينتهم، وكذلك سبيل القضاء والمقدور، ومَن أيقن به من المتّقين فهو السرور، ومن شكّ فيه من الفاسقين والمنافقين فهو الغرور، ولا توفيق لِخير أبدًا إلاّ بالله.

قلت له: فهل للرّاكبِ في السّفينة أن يتوضّأ بالدّلاءِ الموضوعة على السّناديس بلا أنْ يستأمر أحدًا في ذلك؟ قال: فنعم، كلّما كان معروفًا في السّفينة 213 س أنّه مُباحٌ لِراكِبِها مِثل الدّلاء وغيرها، فليس عليه في ذلك مشورة، وهذا مِن الأمورِ الشّاهرة.

قلت: فإذا تنجّس ثوبه في البحر، هل يجزيه أن يعلّق به حبلاً، ثمّ يطرحه في الموج يضربه، حتّى يرجو أنّه قد نظف، ويجزيه ذلك لغسله، أو لابدّ له أن يعرك، وكذلك إن لم يكن موجٌ، هل يجزيه أن يضربه الماء حتى تطمئن نفسه أنّه قد نظف، ويجزيه ذلك عن العرك؟ قال: فإن كان ذلك يقوم مقام العرك أجزاه ذلك