الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٤يحاكمك فيه أحد(1) أن يكون القاعدُ على الفراش، والآتي إليك(2) بالسّلعة رجلاً ثقةً في دينهِ لا شكّ في أمانتهِ، ويطمئنّ قلبُك إلى قوله، فهذا يجوز لك أن تشتري منه ما لم يعارضك معارضٌ ممّن يستحقّ ما في المركب بالحكمِ؛ لأنّ الأمين ما يفعل إلاّ ما هو له، ودعواه في الحكم عند مَن لا يعرفها غير مقبولة، إلاّ بِبَيّنة عادلة، فصار الحكم في الظّاهر غير الحكم لك أنت بالسّرائر، فافهم الفرق في ذلك، وهذا الفرق في الأمين، والله أعلمُ بالعدلِ.
قلت له: أفليس له أن يمضي إلى الوضوء، وإلى التّنور، والفنطاس(3)، والقنبار إذا احتاجَ إلى الوصولِ إلى النّاخذ(4) أو إلى صاحبٍ له يوصيه بحاجة، أو يأخذ مِن عنده حاجة حيث أمكنه؛ لأنّه ليس له في السّفينة طريقٌ معروفٌ؟ قال: فيجوز له أن يقوم في حوائجه، ويمرّ إليها بِلا ضررٍ، إلاّ أن يحجر عليه صاحبُ المركبِ مِن بعض ما هو فيه، لا [يطأ عليه](5)، فيتحرّى سوى ذلك، فما لم يحجر عليه، ولم يعتمّد هو مضرّة، فلا أرى عليه بأسًا إنْ شاء الله، وهذا لِما يضطرّ إليه، أو ما لابدّ له /476/ مِنه، وإنْ كان له(6) منه بدّ(7)، فالسّلامة أولى به مِن المخاطرة، فيما هو مستغني عنهُ، والله أعلم بالصّوابِ.
(1) زيادة من ق.
(2) هذا في ق. وفي الأصل: عليك.
(3) ق: الفناطس.
(4) ق: الناخذا.
(5) ق: بطاعته.
(6) زيادة من ق.
(7) هذا في ق. وفي الأصل: يد.