قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٦

ومن غيره: قال: نحبّ في هذا قول من قال: إنّ الماء حكمُه حكم صاحبِ المركبِ، وإنْ صاحب المركب عليه العدل في ذلك؛ لأنّه لا(1) يشركه في ذلك أحدٌ في الملك، وإنّما الشّركة في هذا في(2) العدل، ولولا ذلك كذلك، لكان كلّ من انقحم مِن الرّكبان، أو مات، أو غاب لمن يكن لِسائر الرّكبان، ولا صاحب السّفينة أنْ يشرب مِن الماء؛ لأنّ فيها غائب، ولا يشتمل عليه اسم الشّركة في التّسوية في القسم وجه الإيثار به، فيقع فيه الضّرر على بعض الرّكبان، ويتأثّر مِن واحدٍ إلى واحدة.

وقد جاء الأثرُ أنّ على الوالدِ أن يقسم بين أولاده في المحيى والممات، وأن لا يؤثر بعضَهم على بعض في ذلك، ثم إنّه جاء الأثر أنّه مَن أعطى والده(3) عطيّة، ولم يعطِ غيره مِن أولاده، فإنّ ذلك إثمه على الوالد إنْ كان حاف في ذلك، وذلك جائزٌ للولد، ولو علم ذلك، وإنّما الإثمُ على من فعله، كذلك مَن يلي قسم شيءٍ ممّا قد ائتمنه الله عليه، فعليه التّسوية بالمناصحة، فإن أعطى أحدًا أكثر مِن أحدٍ /478/ لم ير أنّه يستحقّه، ولم تكن القسمة أصلها باستحقاقٍ مِن ميراثٍ، أو شراءٍ، أو وجهِ ملكٍ، أو غنيمةٍ، وإنّما هي لِمن حضر مِن أهلها، فعلى القاسم التحري، وليس له قصد الضّرر، ولا إثم على مَن أعطاه، وهو اسعٌ له في الأصل.

(1) زيادة من ق.

(2) زيادة من ق.

(3) هكذا في النسختين، ولعله: ولده.