قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٨

ويسعهم في شرطهم، وفي شرطه، إلاّ أن يكون لأصحاب (خ: لصاحب)(1) المركب سُنّة معروفة مشهورة في ذلك، لا يحتاج الرّاكب فيها إلى الشّرط أنّه كذلك سيرهم، وكذلك نزولهم، وكذلك جرت به آثارهم، والآخر عن الأوّل كذلك أدركوه، فلهم ما لغيرهم ممّا جرت به سُنّتهم، أو إنما يركب الرّاكب معهم على ذلك ما يعبر ما هو لهم عليه، إلاّ أنْ يشترط في وقت دخوله في مركبهم، ورضوا بِشرطه، وحملوه عليه، فعليهم له الوفاء، إلاّ أن يأتي حالٌ ممّا لهم فيهِ العذرُ مِن الاضطرار، فقد زال عن حكم ذلك الشّرط؛ لِما نزل بهم مِن المقدور، وعاقهم في مسيرهم، فإنْ شاءَ قَعد معهم حتّى يأتي الفرجُ من بداهم بعافيته، ويوفوا له شرطه، وإنْ شاء أخذ منهم بقيّة كرائهم، وخرج(2) عنهم حيثُ قدّر الله له الخروج، والله أعلم بالصّواب.

قلت له: أرأيت العدوّ في البحر أراد السّفينة، وسلبها (خ(3): سباها)، ونساءها، وعزم أهل المركب على الاستسلامِ لَهم، وأن تلقوا(4) بِأيديهم إليهم خوفًا على أنفسهم، ورجاء أنّهم إذا استسلموا سلمت أنفسهم، هل لِلمسلم أن يُقاتل وحده، ولعلّه يدخل عليهم /480/ الفتنة، أو ما يرى له مِن ذلك؟ قال: فيقول: إنْ خاف هذا المسلم أن يهلك الجميع بِقتاله لم نأمره بِذلك، إذا كانت السّلامة للجميع يكفّ يده؛ لأنّه قدْ يُوجد في الأثرِ مِن قول أهل البصر: إنّ الحرب إذا لم يُرجَ نفعها تُركت، وقد يروى فيما سمعنا من روى ذلك عن أبي

(1) زيادة من ق.

(2) ق: أخرج.

(3) زيادة من ق.

(4) هكذا في النّسختين، ولعله: يُلقوا.