قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤٠٩

المؤثر ? أنّه قيل، والله أعلم، سُئل عن ذلك وشووِرَ في ذلك، أو ذُكر له، والمعنى فيه خروج المسلمين في الأربعين، فقال: أحسب في معنى جوابه لا نحبّ أن تكونوا حرزًا للكلاب.

فقالوا له: وقال له القائل: فقد فعلوا؟ قال: على معنى قوله فلهم أو لهم أو لم نقل لهم جنان الفردوس، ونعيم لا يزول، والمعنى معناه لهم، فليس قولُنا أتى بأمر هذا ألاّ يُقاتِل إلاّ كما رُوي عنه في الحياط عليهم، ولعلّ ذلك أو قد خطأ لأن يقول في إحياء النّفس التي قد أشرفت على الهلاك، ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة:32].

فإن كان هذا الرّجل إذا أخّر نفسه عن القتالِ جرى بذلك سلامة هؤلاءِ جميعًا، فهذا إنْ صدقتْ نيّتُه، وطهرتْ سريرته وعلانيّتُه، /481/ وشكرَ الله لهُ ذلك، فأرجو أن له حظًّا(1) في الفريقين؛ لأنّ الله قد علم أنّه لم يؤخّر نفسه عن قِتال عدوّه توفيرًا لنفسه، ولكن التماس ما يرجو مِن فضل الله عليه أنّه أوفر عليه، وعلى جماعة المسلمين الذين معه، فهذا الذي قلناه إذا هو دون جميع مَن في المركب يُريد القتال وحده، والبحرُ غير البرّ اخترنا له ما قلناه، وإنْ كان الحربُ قد وقعتْ بينهم، واستسلموا كلّهم، وهو في حال المحاربة، فمر على ذلك، وعلى سبيل الشهادة رأيناه قد حاز الغنيمة والصّفقة الكريمة؛ لأنّه يروى عن بعض من عني بذلك، قال لهم بعد ذلك، ولعلّهم في حدّ الموت، ولعلّه قد عزم على القتال أنّه قال: ما أفلح ما ندم (لعلّ معنى قوله: من ندم)، على ما لا أمره عليه في القتال، فأمّا في البرّ فغير هذا.

(1) ق: خطأ.