قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٥٣

جاز له بلا خلاف أن يعمل به لله تعالى، فيما بينه وبين الله لا فيما بينه وبين النّاس، أو بين خصمائه كما ذكرناه، وهذا هو الصّحيح فيما أراه في هذا.

وكذلك فيما سألت عن الذي عمل برأي من آراء المسلمين في ذلك، ولم يسأل العالم وهو بحضرته؟ فأمّا فيما بينه وبين الله، وكان القولان صحيحين؛ فلا يأثم، وليس عليه أن ينظر الأعدل إذا لم تكن له معرفة بذلك. وقيل: عليه أن ينظر الأعدل؛ فإن صوّر في نفسه شيئا أعدل؛ جاز له العمل به؛ ومعي أنّه إذا رأى في نفسه الأعدل فهو كما قال، وإن لم ير الأعدل بعد النّظر، أو كان أبلَه، وعمل بقول من أقاويل المسلمين من الحقّ جاز له.

وقول العلماء: إنّ عليه أن يسأل العلماء؛ فإن اختلفوا فعليه أن يعمل بقول الأعلم، فإن تساووا فبقول الأفضل ثمّ الأسن؛ فمعي أنّ هذا غير لازم ولا أقول به؛ لأنّه من المعلوم أنّ عليّ بن أبي طالب أعلم /85 م/ الجميع، ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسلم يقول: «إنّ أصحابي مثل النّجوم بأيّهم اقتديتم اهتديتم»(1)، وبعض أهل المذاهب، قالوا: هذه الرّواية لا تصحّ؛ لأنّ الصّحابة من بعده اختلفوا واقتتلوا، ولا يصحّ الاقتداء بكلّهم، والحقّ أنّها صحيحة، وأنّ أصحابه - صلى الله عليه وسلم - الذين أرادهم هم المحقّون لا غير، وإن كانوا أرادوا أنّ على الحاكم ذلك، فالأصحّ معي: أنّ الحاكم لا يلزمه سؤال العلماء، فيما لم يعرف منه الأصحّ؛ لأنّ سؤال العلماء الحاضرين، وأقوال العلماء الماضين، فيما يصحّ معه عدله من الحقّ كلّه، وما لم يصحّ معه عدله كلّه واحد، بل الحقّ الذي أراه أنّ الحاكم متعبَّد في نفسه أن

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: الدارقطني في المؤتَلِف والمختَلِف، 04/ 1778؛ وابن بطة في لإبانة الكبرى، رقم: 702؛ وابن مَنْدَه في فوائده، رقم: 11.