الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٠قلت له: أرأيت إن عزم أصحاب السّفينة على القتال، وألبسوا السّفينة وبرزوا السّلاح في موضع القتالِ على دفان السّفينة، وكذلك جعلوا هنالك الحجارة، وليست تلك الحجارة في يدِ أحدٍ، ولا ذلك السّلاح في يد أحدٍ، هل للمسلم أن يُقاتل بذلك السّلاح، ويرمي بتلك الحجارة، أو ليس له ذلك؟ قال: فإذا أباحه /482/ ذلك مِن أهله، وإنّما أبرزوه للقتال، ومن أجلِه قاتل بِه، وإنِ ارتاب في ذلك لم يقاتلْ به إلاّ بإذن أهله، وذلك ممّا يصحّ عنده في وقتِ المحاربةِ؛ لِما أبرزوه بالشّاهر مِن ذلك.
قلت له: فالسّلاح يُرمى به العدوّ؛ مثل: الحراب، وأشباهه، هل له أن يقاتلهم بذلك؟ فنعم، له أن يقاتلهم بسلاحهم، ويستعينَ به عليهم، ولا ضمان عليه فيما تلف في حين المحاربة لِمن يلي بذلك عند المخالفين لِدينه، لا يقاتل بسلاحهم حتّى يستأمر مَن علم أنّ السلاح له، أو كان في يدهِ، ولم يعلم أنّه لغيرهِ، أو يأمروه خاصّة مع من يأمروا مَن يقاتل بِسلاحِهم، وهذا اختيارٌ ممّا لأهلِ الورعِ في مخالفتِهِمْ.
قلت له: فإذا جاءت البوارج، قال أهل المركب: إنّ هذه بوارج الهند، ولم يرتاب المسلمون في ذلك، وغنموهم أهل المركب، هل للمسلمينَ أن يأخذُوا مِن تلك الغنيمةِ، أو يأخذوا مِن أموالهم شيئًا؟ قال: فإذا كان ذلك معروفًا بالمشهورِ في ذلك الموضعِ فيما قد تقدّم إلى يومِه ذلك، ورأى علامات ذلك في هذا(1) البوارج، ممّا يطمئنّ قلبه أنّهم هم العدوّ، والذين ينتحلون الشّرك، ويقطعون السّبيل في البحر، واجتمع على ذلك أهل المركبِ، ولمن يدفع ذلك أحد منهم،
(1) هكذا في النّسختين.