قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٤

مسألة عن الشّيخ العالم عامر بن عليّ العبّادي: وفيما سألتني عنه، وهو عمّا نجدُه في بعض الآثار مِن الكراهيّة للمرء أن يُسافِر لِطلب الرّزق إذا كان غنيًّا، فاعلم أيّها الشّيخ أنّي لا أرى وجها موجبًا على القول بهذا مجملاً، بل ممّا أحبّه من القول بإطلاقه للجميع، إذا كان لمعنى التّجارة والبيع والشراء، وهذه من أشرف الحِرف، ولم ينهى عن(1) البغية الأغنياء الأقوياء، لا(2) الفقراء، وإذا أدخلها المريدُ لها مِن العَبيدِ غنيًّا كان أو فقيرًا على /487/ الوجه الجائزِ، وقصدها(3) قصدًا صحيحًا على وجه طاعة الله - عز وجل -، وأداء ما يجب عليه في ذلك من حقوق البريّة والباري، فإذا كان على هذا مِن حاله ومقاله في سعيه، فيرجى له الأجرُ مِن الله - سبحانه وتعالى -، وكذلك الانبساطُ في بقيّة المكاسب؛ كالزّراعات، وما أشبهها؛ لأنّه تصحّ بهذه الأسباب اتّساع الأرزاق التّي يتعيّش(4) منها الخلائق الأقوياء والضّعفاء، فأين موضع الكراهيّة لِمن كان هذا حاله في سعيِه ذلك، نعم يصحّ ذلك فيما يكون لا مِن حِرفته كالخروج إلى الحطب، والجراد، وما أشبه ذلك ميلاً مِنه إلى اتّباع شهوات نفسِه وطاعة لِهواها، لا مزيد عليه مِن هذا الخارج المريد لِمثل ذلك مِن أغنياء العبيد، حتّى يضيع في خروجه فرائض قد وجبت عليه كالطّهارة بالماء، فينتهي مواضع عدمه في حدّ سفره، أو أنّه بعد في حضره، وما أشبه ذلك، أو أنّه يذهب عليه كثيرٌ مِن الوسائل والفضائل في لاشيء، والله أعلم.

(1) هذا في ق. وفي الأصل: على.

(2) هكذا في النسختين. وفي ط: ولا.

(3) هذا في ق. وفي الأصل: فقصدها.

(4) ق: تتعيش.