الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٥مسألة: ومن غيره: وعن النّهي الموجود في الأثر عن ركوب البحر، إلاّ لِغزوٍ أو حجٍّ، أهذا نهي تحريمٍ و(1) إيجاب، أم هو أدبٌ واستحبابٌ؟ قال: لا أعلمه(2) ممّا يحجر، فيمنع عن ركوبه لمن قدره مِن البشر؛ لطلب نيل فضل الله - عز وجل -، وكسب الحلال مِن باب الواسع غير المحجور لِغنيّ ولا فقير، فأنّى لي(3)، والقول بحجره، و(4) المنع عنه لأهل الغنى والقدرة عليه بإيجابٍ، أو أدبٍ، أو استحبابٍ؟! وهو مِن أعظم المساعي لاتّساع الأرزاق، ونموّها، واجتلابها مِن أرض إلى أرض، ومن برّ إلى برّ، ولولا ذلك كذلك لعزب على كثيرٍ مِن الأمصار ما كان يعتريها مِن الأقطار قاطعة البحر مِن أرضِ الإسلام أو الكفّار، وضاقت المكاسب، وعزّت المطالب على كلّ طالب ابتغاءَ فضلِ اللهِ، وهو مِن الضّرب في الأرض، وهو الجهاد الأكبر حالَ وجوبِه، والمندوب إليه حال ندبه، مهْما أتاه العبد مِن بابِه، وارتقى إليه مِن أوثق عراه وأسبابهِ، وأهل الفاقة والفقر والعجز عاجزون عنه، لا يستطيعونه فيقدرون عليه، إلاّ من كان قويًّا غنيًّا بِماله أو احتياله، فأين موضع المنع؟! اللّهم إنّي لا أعلمه، والله يقول: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ الآية [يونس:22]، والله أعلم، وإن اعتلّ بِعدم القدرة على التنَزّه وتمام الطّهارة وما أشبهها مِن قِيام الصّلاة، /489/ كما يُمكنُه في