قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٦

الحضرِ والبرّ، قلنا له: كذلك في سفر البرّ، فهو مثله، ولا فرق مع من اعتبر معانيه وأحواله، والله أعلم.

مسألة: ومِن جواب الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسُئِل عَن رجلٍ مِن المسلمين المتعلّمين المحسون(1) بِهم الظّنّ في أمر الدّنيا والدِّين، وظهر عنه أنّ عنده فيمن سافرَ في أرضِ السّواحل عنده فيه وصمة على الإجمال هكذا، هل تحتمل هذه المقالة وجهًا مِن وجوه الصّواب؟ وما معنى الوصمة؟ تفضّل صرّح لي ذلك مأجورًا إنْ شاء الله.

الجواب: إنّ الذي حرّم حلالَ الله هو الذي فيه الوصمةُ، ولكن لعلّه أراد مِن المكروهات أن يُخاطر بنفسه البحر لغير طلب فائدةٍ عانية له، وليس هذا مِن المكروه الذي يصير وصمةً؛ لأنّ المباحَ مباحٌ لا يجوز تحريمه، وللفائدة فائدة، وليس كلّ مَن قال قولاً سلّم إليه إلاّ الأنبياء، وما بعدهم فكلّ منه مأخوذٌ ومتروك، ولولا هكذا ما جاز للعلماء أن يردّوا على بعضهم بعضًا، وليس لهم أن يردّوا على بعضهم بعضًا فيما جاز لهم، ولا يجوز الاختلاف في جواز الردّ في خلاف الدِّين، وبقي الجواز فيما هو خارج مِن الصّواب مِن الرّأي، وإن كان /490/ لا يهلك القائلُ له، وبِهذا استدلّ أنّ العلماءَ يجوز أن يخالفهم في الرّأيِ مَن رأى رأيَه أقرب إلى الحقِّ، وفيما هو خارجٌ عن الصّواب مِن الرّأي يجوز الردّ عليهم، وأمّا الخلاف في الدِّين، فذلك لازم الردّ عليهم في موضع لزومه، وجائز في موضع [غير لزومه](2).

(1) ق: المحسنون.

(2) هذا في ق. وفي الأصل: غيره.