الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤١٧ومِن العجب ممّن قال بِكراهية رُكُوبِ البحرِ؛ لأجل طلب المعاش مِن أهل الحاجة، وجعل هذه الكراهيةَ كراهيةً في الدِّين، والله - سبحانه وتعالى - يقول: ﴿إِنَّ سَعْيَكُمْ لَشَتَّى (4) فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى (5) وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى (6) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى (7) وَأَمَّا مَن بَخِلَ وَاسْتَغْنَى (8) وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى (9) فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ [الليل:4 - 10] فلم يذمّ أحدًا بالسّعي مطلقًا، إلاّ فيما هو محرّم عليه؛ لأنّه لم يذكر بعدما ذكر سَعْيَهم ذمًّا لِساعٍ إلاّ ذكرًا يدلّ فيما هو محرّم(1) عليه، وإن لم يكن فيه لله معصيةٌ، فله الأجر فيه إلاّ في المكروهات في الدِّين، وقال تعالى: ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ﴾ [المزمل:20].
فإن قال: هذا يدلّ على الضّرب في البرّ دون البحر، /491/ والبرّ آمنُ مِن البحرِ؟ فقد قال تعالى رادّا [على من](2) قال ذلك: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾ [يونس:22]، وقد قال تعالى: ﴿اللَّهُ الَّذِي سَخَّرَ لَكُمُ الْبَحْرَ لِتَجْرِيَ الْفُلْكُ فِيهِ بِأَمْرِهِ وَلِتَبْتَغُوا مِن فَضْلِهِ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ [الجاثية:12]، فسمّى المعاشَ فضلاً في طلبِه مِن البحر، ومن الأرض، فدلّ على أنّه لم يرد الحجّ فقط.
ولقد قال الشّافعي: إنّ أهل عُمان لا حجّ عليهم، إذا لم يكن لهم أمان في البرّ؛ لأنّ البحرَ أخوف مِن كل مخوف، فاحتج الإباضيون على [نقضِ قولِه بِقولِه](3) تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ﴾، فلا أحدهما آمن مِن