قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 13

الجزء ١٣ · صفحة ٤١٨

الآخرِ بعد هذا، فالسّعي في طلبِ المعاشِ الحلال مِن البرّ ومِن ركوب البحر لأهل الحاجةِ قد وعد الله بالأجرِ العظيمِ لِلمخلصين منهم له الدِّين، فكيف يكون ذلك من الوصمة؟! وإن كان مِن الأغنياء، فهو مِن المباحِ، وطلب الزّيادة مِن الفضل مِن البرّ ومِن البحرِ سواء في حقّه، فإنّما له على قدرِ نيّته، ولا يكون سعيٌ فيه الأجر العظيم لأهل الفاقةِ، ويكون للأغنياء مكروهًا، وأصله من المباح الذي /492/ أحلّه الله لِعباده كراهية في ذلك، وأمّا أن تكون كراهية له في راحةِ جسده ونفسه، فذلك صحيحٌ، وهو المقصود ممّن قال ذلك، ولا يصحّ أن يُقال فيه: وصمة؛ لأنّها كراهية لا يبلغ بها إلى انحطاط رتبة في الدِّين، ولا في الرّأي، ولا يصحّ أن يذمّ بذلك أهل التّقى، ولا أن يزدرون؛ لأجل ذلك، ولا يرون بانحطاط رُتبتهم عن أهل الفضل إذا كان منهم، والله أعلم.