الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥٤يحكم بما يراه أنّه أعدل، فإن(1) أراه الذي تعبّده جلّ وعلا، حكم بما أراه، وإن لم يره، فذلك ممّا عليه أن يقف عن الحكم في ذلك، وليس نظر غيره بحجّة له ولا عليه، كما ليس له ولا عليه إن نظر الأعدل؛ فهذا الذي أراه من الحقّ، ممّا هو موافق لما جاء فيه الأثر، وممّا رأيته حقاً مخالفا للأثر، ولا يؤخذ إلاّ ما صحّ عدله، والله أعلم.
وقال في موضع آخر: وقيل: لابدّ من أن ينظر الأعدل من الآراء، والذي يراه أصحّ وعمل به -وهو ممّا يجوز فيه القول بالرّأي- جاز له العمل به؛ وهذا فيما يخصّه فيما بينه وبين الله، وأمّا فيما عليه لغيره من الحقوق 85 س والضّمانات، وأمّا فيما على غيره له؛ فليس له ذلك. وقيل: ليس على الأبله والذي ليست له معرفة بالنّظر أن ينظر، والأصحّ أنّ الأبله -كما قال- وغير الأبله إذا استطاع النّظر كان عليه، والله أعلم.
مسألة: ومنه: ما تقول سيّدي فيمن لزمه ضمان لأحد على رأي بعض العلماء، وبعضهم لا يلزمه ضمانا، ورأى رأيَ من ألزمه الضّمان أقوى وأعدل عنده، أيجوز له ويلزمه أن يعتقد أداءه بالدِّين أم لا؟
الجواب: لا يعتقده دِينًا عليه؛ لأنّه إذا كان في نفسه أنّ له أن يؤخّره إلى حدّ الجواز له في التّأخير، وأنّه لو نظر الأصحّ غير ذلك أنّ لا عليه، لم يكن عليه؛ فليس كذلك الدّينونة، فصار اعتقاده أنّه عليه على ذلك الرّأي الذي جاز لغيره أن يخالفه فيه، إذا رأى غيره الأصحّ، وجاز له هو إن رأى غيره، وليس كذلك موضع الدِّين؛ فإنّه ممّا لا يصحّ أن يختلف عليه، ولا أن يخالفه فيه غيره،
(1) ج: فالذي.