الجزء 13
الجزء ١٣ · صفحة ٤٢٢مسألة عن الشّيخ مهنّا بن خلفان البوسعيدي: إنّ المشروع عن فُقهائِنَا السّالفين على ما عرفناه عنهم مِن آثارهم في أمر المسافرين بحرًا إذا كربهم البحرُ بشدّة طوفانه، حتّى خافوا على أنفسهم وأموالهم التّلف بعد الغرق بسبب ذلك، فاضطرّوا إلى رمي بعض المتاعِ مِن السّفينة رجاءَ السّلامةِ، فَمَنّ الله عليهم بها بَرميَ بعضَه، فصحّ المرمى في متاع بعضِ مَن بِها دون بعضٍ، فالوجه في ذلك أن يوزع المرمى بِعدل الثّمن على الأموال التي في السّفينة مع السّفينة والأنفس مِن عبيدٍ وأحرارٍ، ويقوم العبيد بِعدل الثّمن على أربابهم، والسّفينة تقوم على أربابها بِعدل الثّمن، والأحرار يكون تقويمهم على قدرِ /496/ ديّاتهم مِن ذُكورٍ وإناثٍ، وأطفالٍ فيما أرجو إن لم يصحّ التّوصّل إلى حقيقة ما يصحّ عليهم إلاّ بذلك، ثم حينئذ يلزم كلاّ ما ينوبه مِن ذلك، ولا أعلم فرقًا بين العاجزين والقادرين مِن الملاّحين على نجاة أنفسهم، ما بَرحوا(1) باقين في السّفينة حين رمي المتاع، ولم يخرجوا منها قبل رميه؛ لأنّ الصّلاح قد عمّهم جميعًا؛ إذ نجاة القادرين على السّبح بالبحر حين هيجانه، وشدّة طوفانه غير مقطوعٍ بها حقيقة، وإنّما هي رجاء يحتمل فيه الوجهان، وأمّا الحمل، فلا أقوى على إلزامه شيئًا مِن ذلك؛ إذ لا يدرى ما حاله في حينه ذلك، وما يكون عاقبة وضعه أنّه حيّا أو ميتًا، وهو معي أشبه بالمعدوم، فمِن أجل ذلك لم أرَ وجْهًا لإلزامه، وإنْ كان التّلفُ يُخشى على الأموالِ دون الأنفسِ، فالتّوزيع يكون على الأموال دون الأبشار، فهذا ما عندي حسب ما بان لي فيه، والله أعلم.
(1) هذا في ق. وفي الأصل: يرجو.