الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥٥وإن طال عليه المدى؛ فافهم الفرق وطوّل أنت الفكر في ذلك، حتّى تظهر من نور هذه المشكاة شمس المعارف عليك، والسّلام.
مسألة: ومن غيره: وأخبرني الفضل عن سعيد بن محرز أنّه قال: إذا لم توجد المسألة عن المسلمين أخذ فيها بما قال أهل الخلاف فيها عن قومنا، والله أعلم.
قال أبو نبهان جاعد بن خميس: لم يبن لي معنى الصّواب /86 م/ في إطلاق القول بأنّه إذا لم يوجد نصُّ حكمِ النّازلة بآثار أهل الحقّ أن يُؤخذ بما قاله فيها أهلُ الخلاف لدِين المسلمين في كلّ حالٍ مِن الحال، بل المشبه لمعاني الحقّ أن لا يُؤخذ بِما جاء عن أهل الخلاف إلاّ بعد النّظر في التماس عَدلِ ذلك مِن قولهم الذي قالوه في تلك المسألة، فإن أشبه معنى الحقّ مِن وجه أو وجوه؛ فهو الحق، والحقّ أحقّ أن يُتّبع، ولا يجوز إبطاله بعد ذلك، ولا ردّه إن خرج في الرّأي مع أهل الرّأي عدله، جاز العمل به، ولو صحّ في الرّأي من قول المسلمين خلافه، لاسيّما إذا كان هو الأقوى والأصحّ. وإن حاد عن سبيل الحقّ وأشبه معنى الباطل، ولم يشبه معنى الحقّ في شيء؛ فهو الباطل، والباطل لا يجوز قبوله لقابل من قائل على كلّ حال.
والقول بالعموم في أنّه يجوز الأخذ بما جاء في الأثر عن أهل الخلاف لِدِين المسلمين لا يصحّ إذا صحّ، إلاّ على هذا المعنى وهذا التّأويل بالتّخصيص؛ لأنّ آثار أهل الخلاف جُلّها مشحونة بالباطل، ولا يجوز قبول الباطل لقابل، كما لا يجوز ردّ الحقّ على قائل، والله أعلم.
مسألة: ومن جواب الشّيخ الفقيه أبي بكر أحمد بن مداد بن عبد الله حفظه الله: فيما اختلف فيه العلماء بالرّأي ممّا يجوز فيه الاختلاف بالرّأي، هل يجوز للضّعيف أن يعمل بما شاء من آراء المسلمين أم لا؟ 86 س