قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٥٦

الجواب: إذا لم يعرف عدل الاختلاف؛ فجائزٌ له أن يأخذ بما شاء من آراء المسلمين، وإن كان يعرف الأعدل من الاختلاف؛ أخذ بما يراه أنّه أقرب إلى الحقّ، والله أعلم؛ ولا يجوز أن يُخطّئ من عمل برأي بعض المسلمين فيما يجوز فيه الاختلاف في الرأي، ومن خطَّأ من عمل برأي بعض المسلمين فيما يجوز فيه الاختلاف؛ فقد ضلّ هذا المُخَطِّئ، ويبرأ منه بدين، ومن برئ منّا برأي برئنا منه بِدين؛ فلا يجوز أن يتّخذ الرّأي دِينًا، ولا الدِّين رأيًا، ولا الدّعاوى بدعةً، ولا البدعة دعاوى، ومن فعل ذلك فقد خالف دِين المسلمين، وصار بذلك من الفاسقين، والله أعلم.

ومن أفتى بما يخالف كتابَ الله، وسنّة محمد - صلى الله عليه وسلم - أو إجماع المسلمين، فقد أفتى بغير الحقّ، وهو بفتواه ذلك، كافرٌ كفر نعمة، فاسق منافق ضالّ، يشهد بذلك كتاب الله، وسنّة رسوله، وإجماع المسلمين؛ ولو اجتمع على مخالفة كتابِ الله وسنّة رسوله وإجماع المسلمين مائةُ ألف عالمٍ أو مَن في الأرض جميعا، من أمثال محمد بن محبوب وموسى بن علي ?، وحاشاهم من ذلك، وخالفتهم أَمَة سوداء مشروطة(1) الوجه، كانت تلك الأَمَة السّوداء هي حجّة الله في أرضه، ومن اتّبعها على ذلك فهو المصيب، ولكان من خالف تلك الأَمَة كافرًا كفرَ نعمةٍ، فاسقا ضالاًّ منافقا، /87 م/ ظالما مبتدعًا محدثًا هالكًا، وكذلك من اتّبعهم فهو بمنزلتهم، والله أعلم.

(1) ث: مشرطة. "والشَّرْطُ بَزْغُ الحَجّام بالمِشْرَطِ؛ شَرَطَ يَشْرُطُ ويَشْرِطُ شَرْطاً؛ إِذا بزَغ، والمِشْراطُ والمِشْرَطةُ الآلةُ التي يَشْرُط بها". لسان العرب: مادة (شرط).