الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٥٧قال غيره: حفظت عن الشّيخ أبي بكر أحمد بن مداد حفظه الله: إنّ صفة من يعرف عدل الأقاويل من عرف الحجّة عليها، ولن يعرف أحد الأعدل من آراء المسلمين إلاّ حتّى يعرف الحجّة فيه، والله أعلم.
مسألة عن الشّيخ الفقيه صالح بن سعيد حفظه الله تعالى: فيمن وجد شيئا في الأثر فيه قولان، وهو ممّا يجوز فيه الرّأي عند المسلين، وهو لا يعرف الأعدل منهما، ولكنّه استحلى واحدًا من القولين في قلبه، أيجوز العدول عنه والعمل بالقول الآخر الذي لم يستحله في قلبه، ولكنّه أسهل عليه من الآخر؛ لأنّ هذا فيه رخصة، والآخر فيه تشديد، واستخفّ الرّخصة لحاجته إليها، وعنده أنّ الآخر أحلى، أم لا يجوز له ذلك؟
الجواب -وبالله التّوفيق-: إنّ في ذلك اختلافا؛ قول(1): لمن لا يعرف الأعدل من الأقاويل أن يعمل بما شاء من أقاويل المسلمين، ما لم يقصد مخالفة الحقّ. وقول: ليس له ذلك إلاّ أن يعرف الأعدل، وإلاّ فيشاور من يعرف الأعدل، فإن لم يجد؛ اجتهد رأيه وقصده إلى الأعدل في نيّته، ولا يميل إلى أحد الأقاويل بهوى، والله أعلم.
مسألة: ومنه(2): وفيمن أفتاه عالم من علماء المسلمين بمسألة ممّا فيه الاختلاف، وحفظ هو فيها شيئًا غير ما أفتاه به العالم، 87 س ولم يبن له هو ترجيح أحد القولين على الآخر، أيجوز له أن يأخذ بحفظه ويترك ما أفتاه به العالم، أم لا يجوز له ذلك؟