الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٨الدين؛ فجاز عليه الرأي لم يجز أن يدان به كما لا يجوز أن يوضع الرأي في موضع الدين على حالٍ لعدم عدله.
قلت له: أفلا يجوز في المكان الواقع به شيء أعيانٍ من النجاسة، أن يطهر بالشمس أو الريح أو الزمان؟ قال: بلى، قد قيل بجوازه مع زوال العين والأثر منها، إلا أنّه على رأيٍ لا في إجماعٍ ولا في البدن من نوع الإنسان.
قلت له: فالموضع من الأرض يتنجس بمثل البول أو ما أشبهه، أيطهر بغير الماء؟ قال: قد قيل فيه: إنّه إذا ضربته الشمس أو الريح حتّى(1) ذهبت عين النجاسة طهر. وقيل: حتّى يضرباه جميعًا. وقيل: لا يطهر إلا بالماء.
قلت له: فإن كان لا يبلغ إليه شمسٌ ولا ريحٌ، ما القول فيه؟ قال: فهو على حاله حتّى يطهر بالماء. وفي قول آخر: إنّه بالكسح أو الوطء أو ما يكون من حركةٍ تقع عليه يطهر إذا زال من النجاسة عينها، [أو تمحى](2) أثرها. وقيل: إنّه إذا يبس فزال ما له من عين طهرٍ، وما لم يجر(3) عليه شيءٌ من الحركة.
قلت له: وما ليس له عينٌ قائمةٌ مثل /26/ الماء النجس أو ما أشبهه من شيءٍ في هذا؟ قال: فهو من بعد جفافه أدنى إلى الطهارة ممّا في الأولى، إلا أنّه ما لم يقع عليه قدر ما يجزيه لطهارته من الماء، فلا بدّ وأن يكون على ما به من رأي(4) في ذلك.