الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٣٩قلت له: وما كان له من أنواع النجاسة عينٌ قائمةٌ في ذاتها مثل الدم أو ما أشبهه؟ قال: فالموضع نجسٌ على حالٍ ما دامت العين باقيةً، وبعد زوالها فالاختلاف في طهارته إلا أن يكون بالماء الطهور في الإجماع، أو على رأيٍ في موضع جواز الرأي عليه، وإلا فهو كذلك [بما فيه](1).
قلت له: وإن ضربته الشمس أو الريح أو لا فزال ما به، ولم يبق لها عينٌ ولا أثرٌ؟ قال: نعم، لما فيه من قولٍ: إنّه لا يطهر إلا بالماء. وقول: إنّه يطهر بالشمس والريح. وقول: بما يكون منهما. وقول: بما أزالها من كسحٍ، أو وطء، أو ما يكون من حركةٍ، وإن لم تضربه شمسٌ ولا ريحٌ. وقول: إنّ زوال العين موجبٌ لردّه إلى ما كان به من حكم الطهارة في الحين؛ لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأرض تطهر بعضها بعضًا»(2)، وقد مرّ القول في هذا فتكرّر ولا بأس.
قلت له: فالحصى والصفاء، مثل الأرض في هذا، أم لا؟ قال: نعم؛ في بعض القول. وقيل بالفرق بينهما، وإنّه لا يطهرهما إلا الماء. وقيل: إنّ لما استوى(3) /27/ بالأرض من الحصى حكمها، والله أعلم بالفرق، فإنّي لا أراه ولا أقول بخروجه من الحقّ.
قلت له: وما كان من نباتها فتنجس، أو من معادنها لشيءٍ أصابه جاز لأن يخرج في طهارته بغير الماء معنى ما في حكمها من قولٍ، أم لا؟ قال: نعم، إلا أنّه قد شدّد في الثياب ما لم يشدّد فيما عداها من أنواع نباتها، ولكنّه غير خارجٍ من