الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٤٣نجاسةٍ، فإنّ المرّة الواحدة فيه مجزية وإلا فهو كذلك. وعلى قول آخر: فيجوز أن يطهر بمرّتين، إلا وأنّ القول فيه بمرّة مع زوال الأثر كأنّه لا يبعد من أن يجوز على رأيٍ في النظر، فاعرفه.
قلت له: فإن كان لجريه من الحركة ما يقوم في غسله مقام العرك، أيجزيه مع زوال ما به فيطهر على حالٍ أم لا؟ قال: نعم؛ قد قيل هذا في مثله، ولا أعلم أنّه يختلف في عدله.
قلت له: أوَليس الصبّ على ما يكون من نحو هذا مجزٍ عن(1) عركه؟ قال: بلى، إن كان في مقدار ما يجزي في غسله من العرك، وإلا جاز مع النقاء(2) لأن يكون على ما به من الاختلاف في طهارته.
قلت له: فالصفا وغيره من الحصى والحصباء مثل الأرض في الصبّ على ما تنجس لشيءٍ من هذا أم لا؟ قال: نعم؛ على قول. وقيل: إنّهما [لا كالأرض](3)؛ لأنّهما ينشفان الماء فلا يجزي فيهما إلا العرك. وعلى قول آخر: إنّ الصفا يعرك، والحصى يقلب، والأرض يصبّ على ترابها صبًّا. ويعجبني في النجاسة أن يكون زوالها بالماء من الشيء الواقعة /31/ به موجبًا لرفعها؛ لأنّه هو المراد من غسلها لطهارة(4) موضعها، وقد حصل، فكيف لا يكون مجزيًا عن العرك؟