الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٥١قلت له: فإن ألقى عليهما، أو على شيءٍ منهما قبل جفافه ترابًا طاهرًا ليواريهُما، والغبار يمرّ عليه، فيعلق في بدنه، /38/ أو ثوبه، أو يديه؟ قال: فالقول في هذه والتي من مثلها سواء.
قلت له: فالأرض تهاس بالسماد النجس، فيطير من ترابها غبارٌ، ما القول فيه؟ قال: فعسى في هذا أن يكون له حكم الطهارة، فإنّها به أولى، ما لم تصحّ نجاسةٌ لما به، يكون من عين ما قد دخل عليه فأفسده. وإن قيل بأنّه نجسٌ؛ فإنّ هذا أصحّ ما فيه؛ لأنّه طاهرٌ في أصله، وما لم يصحّ فساده، لما قد عرض له من نجاسةٍ؛ فهو على حاله، وقد مضى من القول ما دلّ على هذا في مثله.
قلت له: فإن صحّ أنّه قد(1) خالطه(2) من غبار هذا السماد، ما حكمه؟ قال: فهو نجسٌ على حالٍ، إلا أن يكون هذا السماد قد دخل عليه الفساد، لما قد عارضه من نجاسةٍ، ثمّ أتى عليه ما به يطهر من شيءٍ في الإجماع، أو على رأيٍ، وإلا فهو كذلك.
قلت له: فالنجس لذاته لا يطهر، إلا بزوال عينه أبدًا؟ قال: نعم، هو كذلك، وإن طال به(3) المدى، ولا أعلم أنّ أحدًا يقول فيه بغير ذلك.
قلت له: فالريح تسفي(4) من الطرق و(5) المنازل ترابهما، أو يطير بالكسح لهما، فيعلق في بدن من بهما، أو في ثوبه شيء من غباره، ما القول فيه؟ قال: