قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 01

الجزء ١ · صفحة ٦٠

طريق ابن مسعود أنّه قال: «لا حسدَ إلا في اثنتين، رجلٌ آتاه اللهُ مالا وسلَّطه على هلكته في الحق، ورجلٌ آتاه الله حكما؛ فهو يقضي بها ويعلمّها النّاس»(1). وروي عن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم - أنّه قال: «من يرد الله به خيرا تفقّه في الدين»(2).

فالعلماء ورثة الأنبياء، وملح الأرض، ومصابيح الدّنيا، وهم الأدلاّء عند العمى، والمشهورون في الأرض والسّماء؛ /30 م/ لأنّهم الأئمّة وربانيّو الأمّة والعلماء بالله والسنّة، وقوّادُ النّاس إلى الجنّة، يرفع الله بالعلم أقوامًا، ويجعلهم في الخير قادة وأئمة هدى، تقتصُّ آثارهم، وترفع أعمالهم، وترغب الملائكة في خلَّتهم، وبأجنحتها تمسحهم، وكلّ رطب ويابس يستغفر لهم، حتىّ حيتان البحر وهوامه، وسباعُ البرّ وأنعامه، والسّماء ونجومها، النّظر إليه يعدل الصيام، ومذاكرته تعدل القيام، وعن النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -: قال: «سأل موسى ربّه تبارك وتعالى أيّ عبادك أعلم؟ قال: عالم لا يشبع من العلم، يجمع علم النّاس إلى علمه. قال: ربّ أيّ عبادك أتقى؟ قال: الذي يبتغي علم النّاس إلى علمه، عسى أن يجد كلمة تهديه إلى هدًى أو تردّه عن ردى»(3).

مسألة: ومثل العالم الذي يعلّم النّاس يريد وجه الله، كمثل الشّمس تضيء للنّاس، ولا ينقص منها شيء.

(1) أخرجه البخاري، كتاب العلم، رقم: 73؛ ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقصرها، رقم: 816؛ وابن ماجه، كتاب الزهد، رقم: 4206.

(2) أخرجه بلفظ: «يفقِّهُه» كل من: الربيع، باب في العلم وطلبه وفضله، رقم: 26؛ والبخاري، كتاب العلم، رقم: 71؛ ومسلم، كتاب الزكاة، رقم: 1037.

(3) أخرجه بمعناه كل من: ابن حبان في صحيحه، كتاب التاريخ، رقم: 6217؛ والديلمي في الفردوس، رقم: 3419.