قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٥٩

مسألة عن الشّيخ عامر بن عليّ العبادي: لمن سأله من المسلمين عمّا يوجد عن الصّحابة من الاختلاف بالرّأي فيما يجوز فيه الرّأي من فروع الشّريعة، فما تقول فيما اتّفقا على تركه أصحابنا منها، والأخذ ببعضها، هل يسع العمل عليه لِمن أراده من أصحابنا؟ قال: نعم، ما لم يرد به خلافًا لأهل الاستقامة في الدِّين، ولا ميلولة إلى اتّباع هوى؛ لأنّه في الأصل كلّه حقّ وعدل مع مَنْ قاله، أو قَبِله إذا صحّ معه عدله بغير تحريف فيه عن أصله؛ كذلك ما جاء فوجد عن التّابعين وتابع التّابعين؛ فلا فرق فيه مع من أبصره، وصحّ معه عدله وأصله الخارج منه، ترفعه ثقات علمائنا لا الذي يرفعه قومنا فقط، ولم يصحّ معه أنّه كذلك، ولا أبصر عدله، وما أبصر عدله؛ فجائز له قبوله والعمل عليه، والأخذ ممّن رفعه كائنا ما كان؛ لأنّه حقّ وقائم بنفسه إن شاء الله، والله أعلم؛ غير أنيّ يعجبني التّأسّي بسلف أصحابنا، والكون منه في اتّفاقهم، والله الموفّق.88 س

مسألة عن الشّيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي: وسئل عن قول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت:69] ما حدّ هذا الجهاد؟ وما معناه؟ وكذلك ما معنى الهُدى؟ لأنّا نسمع بكثير من المجتهدين من أهل المذاهب، قد زاد اجتهادهم، ولم يوفَّقوا؟

الجواب: قد أكثرنا في كثير من المسائل في بيان ذلك، والاجتهاد له معانٍ كثيرة، ومنها: الاجتهاد في الطّاعة؛ بالمراقبة في كلّ شيءٍ أراد فعله أو تركه أو اعتقاده؛ فلا يُقدم عليه إلاّ بِعلمٍ، إمّا عَلِم حقَّه فاتّبَعه، وإمّا عَلِم باطلَه فترَكه، وإمّا جَهِل عِلْمه فسأل عنه إن وجد عالما فاضلا، أو اعتقد السّؤال فيه متى وجد على موجب الاعتقاد، ولا يدين بالاعتقاد في موضع ليس عليه فيه الدّينونة، وإن