الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦٠اعتقد السّؤال فيما [هو] لازم عليه ولم يدن به؛ فلا يضرّه إذا لم يعرف أنّه يلزمه أن يدين به، ويجتهد في إخلاصه لله تعالى بموافقة(1) الحقّ.
ومن الاجتهاد: الخروج ممّا عليه أن يخرج منه ويتخلّص؛ وإن كان من أهل المذاهب الضّالة فعليه أن يخرج من ضلاله، يطلبه(2) من حيث كان، وكثير من أهل المذاهب الضّالّة يطلب الحقّ، ولكن يطلبه من علماء مذهبه، لا من حيث /89 م/ كان، كالغزالي طلب الحقّ وذمّ التّقليد للأئمّة الأربعة، ولم يطلب الحقّ إلاّ منهم ومن أتباعهم؛ فلو طلبه من جميع المذاهب لوفّقه الله عليه، والإباضيّة يأخذون الحقّ من كلّ مذهب؛ فحيث وجدوه أصحّ ممّا مع أصحابهم مالوا إليه وعملوا به، وبالله التّوفيق.
مسألة: ومن جواب الشّيخ سعيد بن بشير الصّبحي: وحيث يجيء في جوابات بعض أشياخ المسلمين أنّ من أخذ برأي من آراء المسلمين لم يهلك، وكذلك عن بعضهم: إنّ كل قول المسلمين صواب معمول به، فما صفة هذا الأخذ الذي لا يهلك؟ وعلى أيّ منزلة؟ وعلى [أيّ] نيّة واعتقاد منه؟ وهل هذا على ظاهره أنّ من أخذ بقول من أقول المسلمين لا يهلك عند الله تعالى، ويكون معناه: ولو كان هذا القول عند الله غير صواب؟ أم كيف تفسيره؟ إذْ يوجد أنّ هذه الأقوال يمكن حقّها وباطلها، ويمكن صواب بعضها وباطل بعضها، وقد يوجد هذا بعينه.