الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٦٧قلت له: وأيّ شيءٍ من هذا تحبّه فتميل إليه فتختاره(1) فتدلّ عليه؟ قال: ما أحسن معنى ما في الخروج من الرأي إلى ما لا قول فيه، إلا جوازه لمن أمكنه فقدر عليه، وإلا فله في العمل على ما جاز له سعة من الضيق، والحمد لله.
قلت له: فلا يجزي في طهارته كلّ منهما أن يدخل النار حتّى يذهب ما به من نجاسةٍ فيطهر؟ قال: بلى، قد قيل فيه(2): إنّه مجزٍ لطهارتها. وعلى العكس من هذا في قولٍ آخر لرأي من يقول: إنّها لا تطهر إلا بالماء.
قلت له: وما ألقي منها حال ذوبه في النار بشيءٍ من النجاسة، أتلج في باطنه أم لا؟ قال: فعسى في هذا أن لا يبعد من أن يكون، فيصحّ في شيءٍ من أنواع النجاسة، لا في كلّها لما له من(3) غوص(4) في جسمه حالة ذوبه، مثل ملح البول، أو ما تنجس من الأملاح الغواصة(5) في هذه الأجساد، تارةً في صلاحٍ، وأخرى في فسادٍ.
قلت له: وعلى هذا، ما القول فيها؟ قال: فأرجو أن يجوز لأن يدخل الرأي عليها بما فيه من قول في طهارة باطنها بعد أن يزول منها؛ لأنّه على هذا لا بدّ من أن يكون له ما لظاهرها، لما بالملح حالة ذوبه بالنار من رطوبة مائية تغوص(6) في أعماقها، إلا أنّها غير ممازجة، فلا بدّ لها من فراقها، ولو بعد ذهابه
(1) زيادة من س.
(2) زيادة من س.
(3) زيادة من س.
(4) في النسختين: عوص.
(5) في النسختين: العواصة.
(6) في الأصل: تعوص. وفي س: تعوض.