الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٧٠قلت له: وإن لم يشبهها من كلّ وجهٍ؛ فهو كذلك في هذا لما بينها من مشابهةٍ فيه، أم لا؟ قال: نعم؛ لأنّها مشبهة لها في ذلك، فهما على سواءٍ فيما فيه تشابها، لا فيما زاد عليه.
قلت له: وما انحلّ من هذه الأجساد، أو من تلك الأجساد، حتّى صار ماءً فخالطه شيءٌ من النجاسة، أو كان ما حلّ به من(1) شيءٍ نجسٍ، ما الوجه في تطهيره، أم لا بدّ له من أن يفسد على حالٍ؟ قال: لا أجدني أعلم فيه وجهًا فأدلّ عليه، إلاّ أن يكون من بعد أن يجمد فيصير ترابًا، أو حجرًا، فعسى أن يمكن هذا أن يزال عنه ما به من النجاسة، فإن كان بالماء فتلك طهارته في الإجماع، وإن كان بغيره جاز لأن(2) يكون مع ما فيه في مثله من النزاع.
قلت له: فإن رجع على ما به من نجاسةٍ(3) إلى الحجرية، فامتنع من أن يصل إلى داخله ما به يطهر من مزيل لما قد عرض له؟ قال: فلا بدّ على هذا من سحقه؛ لتصغير أجزائه /56/ بعد دقّه، حتّى يبلغ إليه ما به يطهر على رأيٍ، أو على حالٍ.
قلت له: ومن الشرط في طهارته أن يبلغ المزيل على هذا من أمره مبلغ المزال فيأتي عليه؟ قال: نعم، وإلاّ فلا طهارة لما لم يبلغ إليه، وقد مضى من القول ما دلّ عليه.