قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٧١

قلت له: وما ألقي عليه في ذوبه شيءٌ من الدهن النجس، أو طبخ به فخالطه؟ قال: فهو على حاله من النجاسة ما بقي فيه من هذا الدهن شيءٌ، فإن قدر على إخراجه منه وتطهيره بالماء بعد زواله، فلا قول فيه إلا طهارته، وإن لم يقدر عليه إلا بغيره؛ فالرأي في طهارته لازمٌ له بما فيه.

قلت له: فإن طبخ به في إناءٍ حتّى احترق ما به فزال فلم يبق له به شيءٌ من الآثار؟ قال: فهذا موضع الاختلاف في طهارته بحر النار، وعسى أن يكون في معنى قرع الشمس له لقربه من ذلك.

قلت له: فإن طبخ بالبول أو بماءٍ نجسٍ حتّى صار ترابًا؟ قال: فعسى أن يجوز من بعد يباسه لأن يطهر(1) على رأي في هذا الماء، لا في البول؛ لأنّه لا بدّ فيه لطهارته من أن يذهب فيزول حتّى لا يبقى له أثرٌ، فيجوز لأن يكون طاهرًا على هذا القول.

قلت له: وما صار بالنجس من الماء ترابًا، أو من الدهن فحمًا، أيحتاج على قول من يقول: ألا إنّه لا يطهر إلا بالماء إلى أن يدقّ فيسحق حتّى ينعم فيبلغ إليه من /57/ داخله؟ قال: هكذا عندي في فحمه إذا كان الماء لا يدخل إلا به في جسمه؛ إذ لا بد في طهوره من أن يأتي على ما في قعوره، وإلاّ فهو على حاله وما تهي(2) فصار ترابًا جاز فيه لأن(3) يلحق به فيكون له ما طهارته لا ما زاد عليه.

(1) زيادة من س.

(2) هكذا في الأصل. وفي س: تهبي.

(3) هذا في س. وفي الأصل: لا.

٥٬٩١٧ / ٣٦٬٧٥٥