قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٧٨

يمسّه أو لا يمسّه، فهو طاهرٌ حتّى تصحّ نجاسته، وإن لم يمكن أن لا يمسّوه بشيءٍ من الأشياء النجسة فإذا أدخله النار حتّى تزول رطوبات النجاسة؛ فذلك طهارته على قولٍ. وأمّا على قول من يقول: إنّ النجاسة لا يطهرها إلا الماء فإن كان ظاهرها وباطنها [نجسًا؛ لم يطهر باطنها لطهر ظاهرها؛ لأنّ باطنها](1) جزءٌ منها غير منفصلٍ عنها، وليس هو كالمدية في غلافها، والسيف في جفنه، ولكن إن كان في الصوغ خلل ممّا يدخل الماء إلى والجه، فإذا خضخض ثلاثًا أو أكثر؛ فذلك طهارته إذا لم يبق شيءٌ من النجاسات الذاتية، والله أعلم.

وفي موضع: وأمّا الصوغ الذي يحشوه اليهودي بالقار(2) ويمسّوه بأيديهم، فإذا كان خارجًا من القار وصلّى به إنسانٌ؛ فأرجو أن لا ينقض الصلاة.

قال غيره: قول: إنّه يفسد الصلاة، لأنّ النجاسة في بدنه وفي ثيابه حاملا لها، ولو كانت متغطيةً /63/ وعليها غطاءٌُ. وقول: إذا كانت لا تمسّه ولا تمسّ ثيابه، فلا بأس وهو بمنزلة البيض إذا كان فيه فراخٌ وهو مغسولٌ. (غيره: وفي المنهج: فلا بأس بذلك قياسًا على البيض إذا غسل ظاهره وحمله إنسانٌ، وهو فيه فراخٌ؛ إنّه لا بأس به. رجع). انقضى الذي من المصنّف.

(1) زيادة من س.

(2) القيرُ والقارُ: لغتان؛ وهو صُعُدٌ يذابُ فيُسْتَخْرَجُ منه القارُ، وهو شيء أَسود تطلى به الإِبل والسفن؛ يمنع الماء أَن يدخل، ومنه ضرب تُحْشَى به الخَلاخيل والأَسْوِرَةُ، وقَيَّرْتُ السفينةَ طليتها بالقارِ، وقيل: هو الزِّفت. لسان العرب: مادة (قير).

٥٬٩٢٤ / ٣٦٬٧٥٥