قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 14

الجزء ١٤ · صفحة ٨٢

الباب الرابع في الطهارات والقصد إليها، واشتقاق اسم الطهر وفي جواز الانتفاع بالمتنجس

ومن كتاب المصنّف: قيل: الطهر اسمٌ جامعٌ لمعاني النظافة، استدلالا بقول الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة:25]، قال: لا يحِضن ولا يتمخطن ولا يتغوّطن، "مطهّرةٌ" من كلّ دنسٍ، ألا ترى أنّ النخام والبصاق والمخاط والعرق ليس بنجسٍ، غير أنّه ليس بنظيف، ولو كان نجسًا(1) لم يجز في شيءٍ منه /66/ الصلاة، وقد روي عن أبي هريرة أنّه كان يتمخط في كمّه، وهذا من فعل الناس، وليس بنجسٍ بالاتفاق، وليس كلّ قذرٍ نجسًا، وكلّ نجسٍ قذرٌ.

مسألة: الطهارة [اسمٌ يقع](2) على معنيين: أحدهما: إزالة النجاسة. والآخر: إنفاذ عبادة.

والنجاسة تجري مجرى الديون في إزالتها، ويصحّ اسم التطهير(3) منها بزوال عينها بماءٍ، أو بما يقوم مقامه، ويرتفع حكمها بما ذكرنا بغير نية وقصد من فعل ذلك، ألا ترى أنّ الذي شبهناه بها لو أدّى عمّن لزمه ذلك الدين بأمره أو غير أمره؛ سقط فرض الأداء عن متضمنه، وكذلك يجب أن تكون النجاسات إذا أزالها من لزمته في نفسه أو ثوبه فتولّى(4) إزالتها عنه غيره بأمره أو غير أمره؛ إنّ

(1) س: غير نجس.

(2) هذا في س. وفي الأصل: تقع.

(3) هذا في س. وفي الأصل: التطهر.

(4) هذا في س. وفي الأصل: فتوانى.

٥٬٩٢٨ / ٣٦٬٧٥٥