الجزء 14
الجزء ١٤ · صفحة ٨٣ذلك يكون مزيلا عنه فرض الطهارة منه. فأمّا الطهارة التي هي إنفاذ عبادة؛ فالطاهر المحدث بالنوم، أو بخروج ريحٍ منه فإسقاط فرض الطهارة عنه لا يكون إلا بفعله، والقصد منه لذلك بدليل قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ [البينة:5].
فأمر تعالى من تعبده بعبادته التي يتعلّق فعلها بذمّته أن يقصد إليها منويًّا فعلها؛ لأنّ الإخلاص لا يكون إلا بالقلب في جميع العبادات التي طريقها طريق ما ذكرنا، ولا يسقط فرض أدائها إلا من طريق المقاصد، /67/ والله أعلم. ويؤيّد ما ذكرناه قول الله تعالى: ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ﴾ [البقرة:222]، فالطهر الأوّل هو ارتفاع(1) الأذى، والتطهّر الثاني هو إزالة النجاسات وإنفاذ العبادة. وقيل: الطهر والتطهّر اسمان لمعنى واحدٍ على معنى التأكيد، قالوا: والعرب تفعل ذلك إذا اختلف اللفظان جاز أن يؤكّد بأحدهما على الآخر، فالمعنى واحدٌ، دليلهم قوله: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة:60]، والعيث(2) هو الفساد، وإنّما جاز أن يذكر بالاسمين لاختلاف اللفظين والمعنى واحد.
مسألة: الطهر طهران: طهرٌ هو غسل الأعضاء، وطهرٌ هو غسل سائر البدن الذي فيه الأعضاء، فأعمّ الطهارتين مجتمعين عليها، والأخرى مختلفٌ فيها، فلا نأمُر بأداء فرضٍ إلا بطهارةٍ اتّفق الكلّ على تأدية الفرض بها؛ وهو الغسل.