قاموس الشريعة الحاوي طرقها الوسيعة جميل بن خميس بن لافي السعدي أبو محمد

الجزء 02

الجزء ٢ · صفحة ١٦٢

يجوز فيه الرّأي، وهو بالمنزلة التي ذكرناها، فعمل به؛ فهو /90 م/ سالم، ولو كان غير صواب، ما لم يخرج إلى الباطل الذي لا يجوز فيه الاختلاف، وإن كان ممّن ينظر صحّة الآراء؛ فقيل: عليه النّظر، وما رآه أصحّ؛ فليس له أن يعدل إلى غيره، إلاّ فيما هو أزهد له، وأمّا في الأحكام بين الخصماء؛ فليس له إلاّ أن يحكم بالأصحّ والأقرب إلى الحقّ فيما يراه في حينه ذلك. وقيل: إنّ كلّ عامل بِرأيٍ، لابدّ له أن يتحرّى الأصحّ؛ لقول النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، لِوَابِصَةَ: «استفت قلبك يا وابصة، وإن أفتوك وأفتوك»(1). وقيل: هذا ليس بحجّة على من لا تمييز له، ولا يدلّ على لزومه على العموم مِن أهل البله والبلادة؛ لأنّ النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، يمكن أنّه استوثق من قلب وابصة أنّه أهلٌ لذلك.

وأمّا أن يكون كلّ قول المسلمين صواب؛ فعندي أنّ إطلاق اللّفظ بهذا المعنى لا يصحّ، إلاّ أن يكون أراد بالمسلمين الذين هم أصابوا الحقّ في كلّ قول؛ لأنّ كثيرًا من العلماء قد أخطأوا الصّواب في الرّأي، وإن كانوا بعمله(2) هم محقّين. فالقول الصّحيح: إنّ جميع أهل الاستقامة في الدِّين في أعمالهم، وبأقوالهم واختلافهم في الرّأي؛ فهم في حكم الظّاهر محقّون، ولو أخطأ مَن أخطأ منهم الصّواب؛ لأنّهم لا يهلكون بالخطأ، ولا يهلك مَن عمل بفتواهم ممّن ليس لهم تمييز بمعرفة، ما أخطأوا فيه، ما لم يخرجهم إلى حدّ 90 س لا يجوز لهم في الدّين، ولا معنى لذلك القول، إلاّ أن يكون على هذا على التّأويل؛ وقول الشّيخ الكبير أبي سعيد ? تعالى: إنّ من نظر الأعدل من الآراء وعمل

(1) أخرجه بلفظ قريب كل من: أحمد، رقم: 18001؛ والدارمي، كتاب البيوع، رقم: 2575.

(2) هذا في ث. وفي الأصل: بعلمه.