الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦٣بالأهزل كان آثما. وقال والدي أبو نبهان على أثر قوله: ومن كان آثما كان ظالما، ومن كان ظالما ومات مصرّا على ظلمه كان هالكا، ولكن وإن أتى الشّيخ أبو سعيد ? كلامه هذا مطلقا على العموم؛ فإنّه لا يعمّ من عمل بالأهزل فيما بينه وبين الله تعالى، أو فيما بينه وبين النّاس، ممّا هو أزهد له وأعلى رتبة، وإنّما يلزمه فيما يحكم به بين الخصمين إن بلي بالحكومة بينهما في ذلك، أو فيما بينه وبين النّاس، ممّا ليس هو أزهد لله عند الله تعالى.
مثال ذلك؛ فيمن قبض ثعلبا وهو ينظر الأعدل أنّه حلال، فأطلقه لنهي النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ فله ذلك؛ لأنّ ترك أكله هو أعلى مرتبة له، ولو أطلقه على غيره لكان عليه الضّمان له إذا كان يرى الأعدل أنّه حلال، وكذلك لو أطلقه أحد على غيره، وابتلي بالحكومة بينهما، فحكم بالضّمان على الذي أطلقه، للذي هو له، وعلى هذا فقس فيما هو شبيه بهذا، والعالم إذا لم يستطع أن يميز بين الأصحّ في شيء من الآراء؛ فله فيه ما للبُلّه الذين لا تميز لهم في الأعدل، /91 م/ والله أعلم.
مسألة: ومنه: ما تقول فيما اختلف العلماء بالآراء الصّحيحة في الشّيء؛ ففي بعض الآراء أنّه يكون حكمه لك، وفي بعض الآراء أنّه ليس لك فيه حقّ، ولم يكن في يد أحدٍ منّا؟
الجواب: إذا كنت ترى الأعدل أنّه لك؛ جاز لك أخذه، ويكون الحكم بينكما، وإن أخذ صاحبك منه غصبا أو سرقة؛ لم يجز لك أن تستعين عليه من يأخذه منه قهرًا، ولا بحاكم لا يلزم حكمه في المختلف فيه، ما لم يحكم بينكما حاكم كذلك هو في منزلته. وكذلك إن سبقك عليه هو؛ لم يَجُزْ لك ذلك على ما ذكرناه؛ لأنّه أخذه بوجه، وإذا سرقته ولو لم يكن لك ذلك؛ لم يجز له هو