الجزء 02
الجزء ٢ · صفحة ١٦٤أخذه منك بغير حكم؛ لأنّ كلاّ منكم متعلّق برأي من آراء المسلمين، وإذا لم تر الأعدل أنّ لك فيه حق؛ فلا يجوز لك أخذه على كلّ حال، إلاّ إذا حكم لك به حاكم عدل؛ فيدخله الاختلاف، قيل: إنّ له أن يأخذه بحكم الحاكم العدل، ولو كان يرى هو أنّ الأعدل خلاف ذلك. وقيل: لا، والله أعلم.
قلت له: أرأيت إذا كان هذا الشّيء في يد رجل آخر، هل له أن يدفعه إلى أيّهما شاء، حين وقع الاختلاف فيه لأيّهما؟ وإن وضعه بينهما، وقال لهما بعد أن أعلمهما بالاختلاف فيه: من يراه له فليأخذه؟ وهل له أن يدفعه إلى من يسبق إليه؟ وإذا سبق إليه أحدهما، هل 91 س للآخر أن يأخذه منه بسرقة إذا رأى العدل والصّواب أنّه له، ولم ير خلافه؟ أفتنا بجميع ذلك.
الجواب: إنّ المختلف فيه لا يجوز له أن يعطيه أحدَهما دون الآخر؛ لأنّه لا ينفكّ من الاختلاف فيه، إلاّ أن يحكم فيه حاكم عدل، يلزم حكمه في المختلف فيه؛ فيكون ذلك بلا اختلاف، وليس له أن يدفعه لمن يسبق إليه، وإنّما عليه فيما ابتلي فيه أن يمسكه حتّى يصطلحا، إن كانا ممّن يملك أمرهما، وإلاّ قبضه حتّى يصيرا جميعا يملكان أمرهما. وإن دفعه لأحدهما بجهل منه وأحرزه؛ لم يجز للآخر أن يأخذه منه، لا بظاهر ولا بباطن، ولو كان عالما ويرى أنّ الأصحّ والأقرب إلى الحقّ أنّه له؛ لأنّه أحرزه برأي من آراء المسلمين؛ فلا يجوز للآخر إلاّ بحكم مَنْ يلزم حكمه في المختلف فيه، ولاحظَّ لنظرِ هذا العالم هنا، كان ذلك لنفسه أو لغيره؛ فليس الفتيا كالحكم في هذا، ولا يكون قول العالم، ولا جمهور العلماء فيه -وإن كثروا- إلاّ في مقام الفتيا، لا في مقام الحكم، إلاّ أن يكونوا بمنزلة الحكّام، قد أقامهم أو أقاموا أحدًا منهم حاكمًا عدلا؛ فيكون حكمه هو الحكم دون فتياهم، وليس للدّافع أخذه ممّن دفعه إليه، بعد ما قبضه ذلك،